منهم غلطوا في الأصول من قلة إحكامهم لأصول الشريعة ، وضعف دعائمهم في الصدق والإخلاص ، وقلة معرفتهم بذلك . . . وطبقة ثانية منهم :
غلطوا في الفروع ، وهي الآداب والأخلاق والمقامات والأحوال ، والأفعال والأقوال ، فكان ذلك من قلة معرفتهم بالأصول ، ومتابعتهم لحظوظ النفس ومزاج الطبع ، لأنهم لم يدنوا ممن يروضهم . . . ويوقفهم على المنهج الذي يؤديهم إلى مطلوبهم . . . » وهو يلحق بعد ذلك بهم طبقة ثالثة » كان غلطهم - فيما غلطوا فيه - زلة وهفوة ، لا علة وجفوة ، فإذا تبين ذلك عادوا إلى مكارم الأخلاق ، ومعالى الأمور ، فسدوا الخلل ولموا الشعث ، وأذعنوا للحق . . . وكل طبقة من هذه الطبقات الثلاث على أحوال شتى من التفاوت ، والإرادات ، والمقاصد والنيات » 7 .
ولكن الطبقة الثالثة إما أن تدخل في المخالفات الفرعية التي لا تؤدى إلى ضلالة ، أو أن تهمل تماما في باب الغلط والانحراف ، لما أنهم لا يلبثون أن يعودوا إلى الاستقامة ويذعنوا للحق كما قال ، ولذا عاد في أخر كلامه عن الطبقات إلى القول : « فمن غلط في الأصول فلا يسلم من الضلالة ولا يرجى لدائه دواء ، إلا أن يشاء اللّه ذلك . والغلط في الفروع أقل آفة ، وإن كانت بعيدة عن الإصابة » 8 .
وإذن فالغالطون طبقتان ، وأغلاطهم ترجع إلى نوعين : نوع في الفروع وآخر في الأصول ، على النحو الذي سلف بيانه .
وقبل أن نورد نماذج لأخطاء كلتا الطائفتين يحسن أن نورد أسبابها في نظره ، وهي ترجع كلها إلى مخالفة الشريعة ، والخروج على آداب الطريقة .
يقول : « كل من ترسم برسوم هذه العصابة ، أو أشار إلى نفسه بأن له قدما في هذه القصة ، وتوهم أنه متمسك ببعض آداب هذه الطائفة ( أي الصوفية ) ، ولم يحكم أساسه على ثلاثة أشياء فهو مخدوع ، ولو مشى في الهواء ونطق بالحكمة ، أو وقع له قبول عند الخاصة أو العامة ، وهذه الثلاثة الأشياء :
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 749
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٧٤٩