تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
التقوى والتقشف . . . ومنهم من يسرف في الطعن وقبح المقال فيهم حتى ينسبهم إلى الزندقة والضلالة . فسألني أن أشرح له من ذلك ما صح عندي . . . فأقول . . . إلخ » . ويمضى السراج في عرض مباحث كتابه وأبوابه ، مجيبا سائله ، موضحا مسائله ، وأغلب الظن أن هذا السائل يمثل طوائف من أهل عصره ، وأن له نظراء في كل عصر ، يختلط عليهم الأمر ، وتتداخل الصور ، ويحارون بين المؤيدين والمعارضين ، فكان من الخير أن تثار مثل هذه المسائل ، وأن يحتفى دوما بأمثال هذا السائل ، وأن نتواصى بالحق والعدل ، ومنهج السماحة والإنصاف ، روح البحث الموضوعي والنقد النزيه . وقد صح العزم أن نعرض ألوانا من النقد الموجه إلى التصوف من الصوفية أنفسهم ، فهذا ضرب من النقد الذاتي أو الداخلي ، له قيمته ومغزاه ، ثم نعرض لنماذج من النقد الخارجي ، أي نقد خصوم التصوف ومعارضيه ، لقضايا التصوف ومسالك الصوفية ، مع محاولة لإبداء وجهة نظر محايدة ؛ فيما يبديه كل من الصوفية وخصومهم بما في ذلك موقف المنتسبين إلى السلف من هذه الأمور ؛ لأن أكثر النقد الموجه إلى التصوف إنما يأتي في عصرنا هذا من طوائف المنتمين إلى السلف ، الموسومين بالسلفية ، فلعله من الخير أن تعرف أقوال الأئمة المقبولين لدى جمهور الأمة ، ولدى هؤلاء الطوائف من المسلمين بوجه خاص ، في التصوف ، جمعا للكلمة ، وإنصافا للحقيقة ، وتقويما للنهضة المعاصرة .

النقد الذاتي :

ربما كان من الخير أن نمثل لهذا الضرب بنماذج من نقد الطوسي في كتابه « اللمع » المذكور قبلا ؛ لمكانته التاريخية المشار إليها آنفا ، ولتقدير الصوفية له ، ومتابعة شيوخهم إياه في منهج التأليف ، كالهجويرى والسلمى والكلاباذي والقشيري وأمثالهم ، ولما يتسم به الرجل من الاعتدال وروح الإنصاف ، برغم كونه صوفيا من أبرز شيوخ المدرسة النيسابورية ، كما كان من فقهائهم العارفين بأحكام الشرع في الوقت نفسه 2 ، ولعل هذا