تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
التكوين المتوازن هو سر ما تهيأ له من اعتدال وإنصاف في الدراسة والنقد . وقد خصص الرجل « الكتاب الأخير » 3 من اللمع لهذا الجانب النقدى في دراسة التصوف ، وهو يربو على مائة صحيفة ، غير أنه جعله قسمين كبيرين ، أولهما عن الشطح الذي روى عن بعض الشيوخ ، والتهم التي ألصقت بهم دون وجه حق ، مع بيان حقيقة ذلك . كما يدل عنوانه : ( تفسير الشطحات والكلمات التي ظاهرها مستشنع وباطنها صحيح مستقيم ) 4 ، فهو فيه محام مدافع يرد عن القوم ويشرح مقاصدهم ، وينقد خصومهم ويكشف عن دوافعهم . أما القسم الثاني الذي يختم به الكتاب فيخصصه لذكر ( من غلط من المترسمين بالتصوف ، ومن أين يقع الغلط ، وكيفية وجوه ذلك ) وهو هنا ناقد مدقق نافذ البصر ، يكشف ما وقع فيه بعض المنسوبين إلى التصوف ، أو المترسمين به كما يعبر ، من أخطاء وأغلاط ، مع بيان سبب وقوعهم فيها ، ووجه الحق فيها كما يراه . ولعمري إنه لنقد موضوعي منصف مهذب العبارة مراع لآداب الخلاف ، حريص على هدى السنة والكتاب ، دون ميل مع الهوى أو العصبية ، يحسن بالدارس المعاصر أن يعود إليه ، وإن مضى على كتابته أكثر من ألف عام . قسم الطوسي نقده إلى قسمين : ما يتعلق بالفروع ، وما يتعلق بالأصول . والظاهر أنه يقصد بالأولى بعض الأمور العلمية التي ترجع إلى السلوك ، وبعض آداب الطريق التي أخطأ فيها قوم دون خروج على أصول الدين وفقه العقيدة ؛ ولذا يقول عنهم ( ذكر من غلط في الفروع التي لم تؤدهم إلى الضلال . . . ) 5 . أما الثانية فيعنى بها الخطأ في المبادئ والمفاهيم ، والمعتقدات والأفكار التي قد تفضى إلى الخروج عن أصول العقيدة الصحيحة أو مقتضيات تلك الأصول ؛ ولذا يقول عنهم ( ذكر من غلط في الأصول ، وأداه ذلك إلى الضلالة . . . ) 6 . وقد زاد الشيخ الأمر وضوحا بقوله عن طبقات هؤلاء الغالطين : « فطبقة