تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦

نقد الصوفية للتصوف

تعرض التصوف - كسائر الظواهر الثقافية والاجتماعية - لأطوار مختلفة وأحوال متفاوتة ، من القوة والضعف ، والاستقامة على الأصل الأول والانحراف عنه ، فدعا ذلك الغيورين عليه والمعارضين له أن ينبهوا على هذه الانحرافات والأخطاء ، وأن يسجلوا الظواهر الغريبة والأفكار المنحرفة التي تسربت إلى التصوف وانتشرت بين المنتسبين إليه ، أحيانا بدافع الإصلاح والتقويم ، وأحيانا بقصد التشويه والهجوم ، وربما ورد في هذا الصدد اتهامات واشتباهات ، تروجها الدعايات المغرضة ، وتغذيها الميول الشخصية ، وتمدها تيارات غير علمية ، دون بحث منصف ، أو نظرة موضوعية ، تبين وجه الحق فيها ، بلا تعصب للصوفية أو تحامل عليهم ، مما يدعو طالب علم التصوف إلى الإلمام بهذه الناحية متسلحا بالروح النقدية الموضوعية ، باحثا عن الحقيقة ، معرضا عن العصبية . ويبدو أن الاتجاه إلى نقد التصوف ، وتأثره بالدوافع الموالية والنزعات المعارضة ، قد بدأ من قديم ، واقترنا بعصر التدوين لعلم التصوف والتأليف فيه ، بل لعلهما كانا من بين الأسباب الباعثة على التدوين والتأليف . يقول أبو نصر السراج - ت 378 ه - في أوائل كتاب « اللمع » الذي يعد من أقدم المؤلفات الصوفية ، إن لم يكن أقدمها على الإطلاق 1 ، بعد مقدمة الكتاب مباشرة : « سألني سائل عن البيان عن علم التصوف ، ومذهب الصوفية ، وزعم أن الناس اختلفوا في ذلك : فمنهم من يغلو في تفضيله ، ورفعه فوق مرتبته . ومنهم من يخرجه عن حد المعقول والتحصيل ، ومنهم من يرى أن ذلك ضرب من اللهو واللعب وقلة المبالاة بالجهل ، ومنهم من ينسب ذلك إلى