خاطئ ، تطبّق فيه المقاييس العقلية الواقعية البشرية في غير مجالها ، ينقلها إلى المجال الروحي ، فما بالنا بالجانب الإلهى .
وأنها ثانيا : تستخدم وصف القوم ، وتقصره على اللّه تعالى - وهو لفظ لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية وصفا له تعالى ؛ بل إن استعماله في القرآن قد اقتصر على وصف شئ مرذول أو قليل الشأن ، كقوله تعالى :
إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
( يوسف : 95 ) ، وقوله تعالى :
كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
( يس : 39 ) . ولكن وصف اللّه عز وجل نفسه بأنه
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
( الحديد : 3 ) .
فهو الأول بكل اعتبار ، وهو الآخر كذلك بكل اعتبار . وهذا الوصف لا يتأتى لأي مخلوق .
وبذلك يثبت خطأ الاتجاه الذي يصرّ في إلحاح على اعتبار المقاييس العقلية المحدودة صالحة للتطبيق على كل الأمور على الإطلاق .
فالأولى فيما يمس جانب الألوهية ، أن نقتصر فيه على ما يرد إلينا عن طريق الوحي .
هذا وإن العديد من الصوفية لم تقلقهم مثل هذه الاعتراضات التي أثيرت حول فهم الآية ، على أنها تسجيل لإشهاد حقيقي بين البشر ، وبين اللّه عز وجل ، في مرتبة من الوجود تغاير المرتبة الحالية .
ففي رأى هؤلاء الصوفية ، أن كل روح أو نفس : شاهدت ربها ، وأقرّت بربوبيّته ، وهذا الإقرار كان حتميا ؛ لأنها صنعته المباشرة - عز وجل - وهي في عالم الحق لا تنطق إلا الحق ، تماما كما في يوم القيامة حين تشهد الجوارح على صاحبها ، ويصدق الكافر في إجابته .
ويتفق الصوفية على أن هذا الميثاق أخذ على الخلائق قبل هبوطهم إلى الأرض ، ولا يترتب على ذلك بالضرورة مشاركة هذه الأرواح أو الأنفس للّه في صفاته أو في طبيعته ؛ لأن ذات اللّه سبحانه بما هي هي ، لا تصلح كلمة واحدة من لغات البشر للإشارة إليها غير كلمة " الوجود " تقريبا ، ثم ما وصف نفسه وتعرف على خلقه في وحيه - سبحانه - .