تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
يصدق بعضهم بعضا ، سابقين أو لاحقين ويأمر كل منهم بالإيمان بمن يأتي بعده 5 . 4 - وجاء الميثاق في القرآن الكريم أيضا ، بمعنى ما أخذه اللّه على ذرية آدم ، وهم في صلب أبيهم آدم أن يؤمنوا باللّه وبوجوده مثل :
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( الحديد : 8 ) . هذا وقد دلت آيات الميثاق على وجوب الوفاء بالميثاق ، وبالعهد ، وبينت شناعة نقضه أو عدم الوفاء بمقتضياته ؛ مما يترتب عليه غضب اللّه عز وجل ، كقوله تعالى عن بني إسرائيل :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
( المائدة : 13 ) . وعلى الجانب الآخر : فإنه - تعالى - رضى اللّه عن الموفين بالعهد والميثاق ، أيا كان نوع هذا الميثاق أو ذلك العهد حقا وافق الشرع أو التزم به المرء ، فلم يجعل لذلك جزاء إلا الجنة ، كما قال تعالى :
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
( 24 ) ( الرعد : 20 - 24 ) .

الميثاق عند الصوفية :

بنى الصوفية نظريتهم في المعرفة ، على أساس " الميثاق الإلهى " . وبالرغم من تعدد الآيات القرآنية التي تشير إلى كلمة ميثاق ، والتي قد تصل إلى أربع وثلاثين مرة كما أسلفنا ، فإنهم يركزون في هذا المجال على آية معينة هي الآية رقم 172 من سورة الأعراف ، وهي :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
، والآية 173 ، وهي :
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
.