تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
وقد أدلى علماء الإسلام كل بدلوه ، في تفسير الآية الأولى : - فمنهم من ذهب إلى أنها تشير إلى حادث تاريخي خاص بفئة أو بأمة معينة من الناس . - ومنهم من فسّرها على أنها تعبير عن لقاء فعلىّ بين اللّه وجميع الخلق ، قبل أن تتلبس أرواحهم بأبدانهم ، أي وهم في صلب آدم ، فأخذ عليهم الميثاق بأن اللّه ربكم لا إله سواه ، وهو قول مجاهد 6 . - ومنهم - وهم فريق العقلانيين - من رأى أن الآية لا تعنى أكثر من أن اللّه جل جلاله ، قد وضع في الإنسان عقلا يستطيع أن يتعرف به عليه ، وأن يقرّ بربوبيّته ضرورة ، لأن دلالة العقل على اللّه دلالة ضرورية ؛ فكأن اللّه استشهد الناس ، وكأن الناس قد شهدوا فعلا بالربوبية عن طريق عقولهم 7 ، ففي الآية نوع من التعبير المجازى عن هذه الفطرة الإنسانية . أما عن وقوع لقاء بهذه الصورة في عالم الذر فإنه في رأى هؤلاء لم يتم ؛ لما يترتب عليه من نتائج عقلية ودينية غير مقبولة لهم . وهؤلاء العقليون قد رأوا أن الآية لا تعنى أكثر من ذلك القدر المشترك بين الناس جميعا ، وهو العقل والتمييز والفطرة الإيمانية . كما يستند هؤلاء إلى أدلة عقلية أخرى على ما ذهبوا إليه ؛ منها : أ - استحالة وقوع ذلك اللقاء والخطاب بعد اتصال الأرواح بالأبدان ، وإلا لأمكن لكل إنسان أن يتذكره ؛ لأن المعقول أن يكون ذلك عند بلوغ الإنسان مرحلة التكليف وفهم الخطاب ، وهذا غير واقع 8 . ب - ويستحيل كذلك في نظرهم أن يكون قبل تلبس الأرواح بالأبدان ؛ لأن في ذلك تسليما بسبق وجود الروح للبدن ؛ وهو ما يرفضونه لأنه يستدعى قدمها ، ولا قديم إلا اللّه تعالى . ج - وقد يفترض إمكان سبق وجود الروح على البدن بقدر من الزمان ؛ بحيث لا يقال إنها قديمة ؛ فإن تعددها وتميزها وتحددها ، لا يظهر له - في رأيهم - أساس عقلي مفهوم ؛ لأن الأرواح إنما تتميز بعد تعلقها بأبدانها ، وظهور انطباعاتها وتصرفاتها فيها ، المترتبة على هذا التحقق . ويمكن أن نلاحظ على هذه الأدلة ما يلي : أنها أولا : تقوم على أساس
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 739 | محمود حمدي زقزوق