كانت تخص مواثيق البشر بعضهم مع بعض على المستويات المختلفة ؛ فإن فيها أيضا مراعاة لجانب اللّه عز وجل ، ولو على سبيل التوثيق والتوكيد ومن هنا كانت أهميتها وخطورتها ووجوب الوفاء بها ، وينطبق نفس الكلام على العهود .
كذلك لا ننسى أن نفرّق بين الميثاق والعهد أو المعاهدة ، بأن الميثاق قد يكون بين فردين ، أما العهد فقد نص حديثا على أنه : اتفاق بين سلطتين أو أكثر دولا أو هيئات ، يتم التوقيع عليه بشكل رسمي من قبل ممثلين معتمدين مخوّلين بذلك ، وغالبا ما يخضع للتصديق أو القبول بواسطة السلطة التشريعية للدولة أو المجلس التأسيسى للهيئة . وربما أطلق عليه أيضا : اتفاقية ، أو بروتوكول ، بجانب كلمتي عهد أو معاهدة .
الميثاق في القرآن الكريم :
جاءت كلمة " ميثاق " في القرآن الكريم حوالي أربع وثلاثين مرة بالإفراد والجمع وغير ذلك ؛ ونذكر هنا بعض المعاني التي جاءت بها :
1 - فقد جاءت بمعنى العهد الذي أخذه اللّه على عباده مثل :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
( البقرة : 27 ) .
فالميثاق هنا : هو العهد المؤكد باليمين 3 .
2 - وورد بمعنى ما أخذه اللّه تعالى على بني إسرائيل من عهد وميثاق مثل :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
( البقرة : 63 ) .
أي : أخذ اللّه ميثاقهم أن يعملوا بما في التوراة .
أو : أعطوا اللّه عهدا ليعملن بما في التوراة .
فلما نقضوا العهد وقعوا تحت لعنة اللّه تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ
( المائدة : 13 ) 4 .
3 - وورد الميثاق دالا على ما أخذه اللّه على النبيين من عهد وميثاق ، مثل :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ،
( آل عمران : 81 )
وقال تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( الأحزاب : 7 ) .
وهذا يدل على أن اللّه تعالى ، قد أخذ ميثاق الأنبياء بالدعوة إلى التوحيد وأن