تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
في الحقيقة إلا به 26 . كما يرى " الهجويرى " أن معرفة اللّه تعالى على نوعين : أحدهما : علم ، والآخر حال ؛ وأن المعرفة العلمية هي قادة جميع خيرات الدنيا والآخرة . وأهم الأشياء للعبد في جميع الأوقات والأحوال معرفة اللّه جل جلاله فالمعرفة حياة القلب بالحق ، وإعراض السر عما سوى الحق ، وقيمة كل امرئ بمعرفته ، ومن لا معرفة له لا قيمة له . " فالناس من علماء وفقهاء وغيرهم سموا صحة العلم باللّه : المعرفة ومشايخ هذه الطائفة سموا صحة الحال باللّه : المعرفة " 27 . لكن ما وسيلة الصوفية إلى المعرفة التي تحدثنا عنها ؟

د - وسيلة المعرفة :

يعتقد الباحثون في مجال التصوف أن " الوجدان "
Intuition
أو البصيرة
Insight
أو الحدس هو أداة ووسيلة المعرفة عند الصوفية ، ولكن الفحص الدقيق يرشدنا إلى أن وسيلة المعرفة غير مقصورة على أداة واحدة أو طاقة أو ملكة واحدة عند الصوفي ، وعلى الرغم من التسليم مع المتصوفة بأن المعرفة تخضع للفضل الإلهى قبل كل شئ ، فإنها لا تتخذ الوجدان وحده ، أو البصيرة وحدها ، أو العقل وحده وسيلة لمعرفتهم . إن المعرفة هي حصيلة مجموع الطاقات البشرية كلها ، من روحية وعقلية وإرادية ، وهي في جملتها مغامرة تتطلب تمهيدا نفسيا شاملا عن طريق الرياضات والزهد والمران الروحي المستمر والدربة العقلية الخاضعة لهذا النطاق الروحي الذي يترجم عن المستوى الذي وصل إليه نضج الصوفي ، ومن هنا فإن جميع الفضائل الصوفية تندرج كلها بلا استثناء تحت تلك الوسائل ، على تباين درجاتها وتعدد مراحلها . فالكيان البشرى كله مجند لينال تلك المعرفة ؛ فيبذل ماله ونفسه وروحه وعقله من أجل تلك المعرفة . فالصوفية يطرحون أنفسهم بين يدي اللّه عز وجل ، يقول بعض المتصوفة " أما العارف الذي طلب معرفة اللّه وقربه فإنه بذل ماله فأخرجه ، ثم نفسه فباعها ، ثم روحه فأباحها ، فلو لم تكن جنة ولا نار لما مال ولا زال ولا فتر " 28 .

ه - المعرفة والكشف :

قلنا إن المعرفة الصوفية تتخذ أسماء مختلفة بحسب المراحل أو الأشكال أو الأحوال التي تتحقق فيها النفس . فهم