حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف " .
وأما علم المعاملة ، فهو علم أحوال القلب ، ومنها ما يحمد كالصبر والشكر والخوف والرجاء ، ومنها ما يذم كخوف الفقر وسخط المقدور والغل والحقد ؛ فهذه وأمثالها من صفات القلب مغارس الفواحش ، وأضدادها ، وهي الأخلاق المحمودة - فنبع الطاعات والقربات . فالعلم بحدود هذه الأمور وحقائقها وأسبابها وثمراتها وعلاجها هو علم الآخرة ، وهو فرض عين في فتوى علماء الآخرة " 31 .
ومعرفة اللّه تعالى وصفاته وأفعاله وجميع ما أشير إليه في علم المكاشفة ، فلا يحصل من علم الكلام ، بل يكاد أن يكون الكلام حجابا عليه ومانعا منه ، وإنما الوصول إليه بالمجاهدة التي جعلها اللّه سبحانه مقدمة للهداية 32 ، حيث قال سبحانه :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( العنكبوت : 69 ) .
و - نماذج من تعاريف الصوفية للمعرفة :
يقول عبد اللّه بن المبارك : " المعرفة أن لا تتعجب من شئ " .
ويقول ذو النون المصري : حقيقة المعرفة " اطلاع الخلق على الأسرار بمواصلة لطائف الأنوار .
ويقول " الشبلي " : " المعرفة دوام الحيرة " ، " العجز عن المعرفة معرفة " .
ويقول " أبو يزيد البسطامي " : " المعرفة : أن تعرف أن حركات الخلق وسكناتهم باللّه " .
ويقول " محمد بن واسع " : " من عرف اللّه قل كلامه ودام تحيّره " .
ويقول " أبو بكر الواسطي " : " من عرف اللّه انقطع ، بل خرس وانقمع " 33 .
وبعد ، فهذه هي معرفة الصوفية وأساسها وصفاتها ، وصفات العارف وآدابه ، والفرق بين العلم والمعرفة ، والعالم والعارف ، وأنواع المعرفة وأقسامها وأشكالها ، ووسيلتها ، وصلتها بالكشف ، مع إيراد نماذج متعددة لتعريفات الصوفية للمعرفة .
أ . د / محفوظ عزام