بالشريعة أو الدين الموحى به من حيث التكاليف .
4 - معرفة مباشرة مؤسسة على التجربة ، وهي في الواقع ليست إلا محاولة استعادة الشعور باللقاء السابق يوم الميثاق ، باستدامة الإحساس بحضور اللّه وقيامه عز وجل على خلقه ، تصديقا لقوله سبحانه :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
( الرعد : 33 ) ، ووفاء بالميثاق نفسه الذي قصد منه إثبات الربوبية والإقرار بها .
وباستدامة الشعور بقرب اللّه وحضوره يستقيم العبد ، فلا يصدر منه - وهو يعلم أنه بين يدي اللّه - إلا ما يقتضيه جلال هذا الحضور وروعته .
ولقد أشار " القاشاني " إلى ذلك صراحة عندما قال : إن ما يقصد بالمعرفة هو أن تعرف شخصا كانت بينك وبينه علاقة من قبل فبعض الصديقين يحملهم لطف اللّه عز وجل إلى حضرته فيرونه بعد رؤيتهم إياه في يوم الميثاق " 23 .
ويقسم " محمد بن الفضل البلخي " العلوم إلى ثلاثة أنواع : علم من اللّه ، وعلم مع اللّه ، وعلم باللّه ، أما العلم من اللّه فهو علم الشريعة وهو أمر وتكليف منه لنا ؛ وأما العلم مع اللّه فهو علم مقامات طريق الحق ، وبيان درجات الأولياء . والعلم باللّه هو علم المعرفة الذي عرفه به جميع أوليائه . والمعرفة لا تصح بدون قبول الشريعة ، وممارسة الشريعة لا تستقيم بغير إظهار المقامات 24 .
ويقسم بعض شيوخ الصوفية " المعرفة " إلى معرفتين : معرفة حق ، ومعرفة حقيقة .
أما معرفة الحق فهي إثبات وحدانية اللّه تعالى ، على ما أبرز من الصفات . وأما معرفة الحقيقة فهي معرفة العارف بعجزه عن الإدراك ، لامتناع الصمدية وتحقق الربوبية عن الإحاطة . وقد سئل " الجنيد " عن المعرفة فقال : هي تردد السر بين تعظيم الحق عن الإحاطة ، وإجلاله عن الدرك . وقد سئل عن المعرفة فقال :
" أن تعلم أن ما تصور في قلبك فالحق بخلافه " 25 .
ويقسم " الجنيد " المعرفة إلى معرفتين :
معرفة تعرّف ، ومعرفة تعريف . أما التعرف فهو أن يعرفهم اللّه عز وجل نفسه ، ويعرفهم الأشياء به ، وأما التعريف فهو أن يريهم قدرته في الآفاق والأنفس ، ثم يحدث فيهم لطفا : تدلهم الأشياء على أن لها صانعا ؛ وهذه معرفة عامة المؤمنين ، والأولى معرفة الخواص . وكل لم يعرفه