منه ، وأجلّه وعظمه على قدر معرفته به .
وعلامة العارف أن يكون قلبه مرآة إذا نظر فيها الغيب الذي دعى إلى الإيمان به ، فعلى قدر جلاء تلك المرآة يتراءى فيها اللّه سبحانه ، والدار الآخرة ، والجنة والنار ، والملائكة والرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم .
ومن علامات المعرفة : أن يبدو لك الشاهد ، وتفنى الشواهد ، وتنحل العلائق ، وتنقطع العوائق ، وتجلس بين يدي الرب تعالى ، وتقوم وتضطجع على التأهب للقائه ، كما يجلس الذي شدّ أحماله وأزمع السفر " 21 .
ومن علامات العارف أنه لا يطالب ، ولا يخاصم ، ولا يعاتب ، ولا يرى له على أحد فضلا ، ولا يرى له على أحد حقا .
ومن علاماته أنه لا يأسف على فائت ، ولا يفرح بآت ؛ لأنه ينظر إلى الأشياء بعين الفناء والزوال ؛ لأنها في الحقيقة كالظلال والخيال . قال " الجنيد " : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤها البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شئ والمطر يسقى ما يحب وما لا يحب . .
ومن علامات العارف أن يعتزل الخلق بينه وبين اللّه ، حتى كأنهم أموات لا يملكون له ضرا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ؛ ويعتزل نفسه بينه وبين الخلق ، حتى يكون بينهم بلا نفس .
ومن علامات العارف أنه يستأنس بربه ، مستوحش ممن يقطعه . عنه وقال " ذو النون " : علامة العارف ثلاثة : لا يطفئ نور معرفته نور ورعه . ولا يعتقد باطنا من العلم ينقضه عليه ظاهر من الحكم . ولا تحمله كثرة نعم اللّه على هتك أستار اللّه 22 .
ذلك هو أساس المعرفة لدى الصوفية ، وبعض صفاتها ، وكذلك بعض صفات العارف .
وننتقل الآن إلى نقطة أخرى ، ألا وهي أنواع المعرفة الصوفية .
ج - أنواع المعرفة والعلم :
نستطيع القول بأن هناك أنواعا أربعة للمعرفة :
1 - معرفة أصلية خلال لقاء سابق مع اللّه فيه ثبت الإقرار بالربوبية .
2 - معرفة مكتسبة نظريا أو عقليا ، فيها يتوصل من الآثار إلى معرفة المؤثر .
3 - معرفة دينية أو تقليدية ترتبط