سبحانه ، فلا يبقى فيه علاقة بغيره . ولا تمر العلائق به إلا وهي مجتازة لا تمر مرور استيطان 8 .
والمعرفة الصحيحة هي روح العلم ، والحال الصحيح هو روح العمل المستقيم .
فالعلم الصحيح ، والعمل المستقيم هما ميزان المعرفة الصحيحة ، والحال الصحيح ، وهما كالبدنين لروحيهما 9 .
ويذكر ( الكلاباذي ) أقوالا لبعض الصوفية تتحدث عن الفرق بين العلم والمعرفة ، فقد قال بعضهم إن تبين الأشياء على الظاهر علم ، وتبينها على استكشاف بواطنها معرفة ، وأن اللّه تعالى أباح العلم للعامة ، وخص أولياءه بالمعرفة ، وأن المعرفة معرفة الأشياء بصورها وسماتها ، والعلم علم الأشياء بحقائقها ، وقد تشعر هذه العبارة الأخيرة بأن المعرفة تتصل بما يدرك بالحواس من الجزئيات ، وأن العلم متعلق بالمفاهيم الكلية والنظر العقلي .
[ كلام ابن سينا حول ماهية الزهد والعارف ]
ويتحدث الفيلسوف ( ابن سينا ) عن ماهية الزاهد والعابد والعارف فيقول :
المعرض عن متاع الدنيا وطيباتها يخص باسم الزاهد ، والمواظب على نقل العبادات : من القيام والصيام ونحوها ، يخص باسم العابد . والمنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الحق في سره يخص باسم العارف . وقد يتركب بعض هذه مع بعض 10 .
والعارف يريد الحق الأول لا لشئ غيره ، ولا يؤثر شيئا على عرفانه وتعبده له فقط ، ولأنه مستحق للعبادة ، ولأنها نسبة شريفة إليه ، لا لرغبة أو رهبة 11 .
و " الزهد عند العارف تنزّه ما ، عما يشغل سره عن الحق ، وتكبّر عن كل شئ غير الحق . . والعبادة عند العارف رياضة ما ، لهممه وقوى نفسه المتوهمة والمتخيلة ، ليجرها بالتعويد عن جناب الغرور إلى جناب الحق ، فتصير مسالمة للسر الباطن ، حينما يستجلى الحق لا تنازعه ، فيخلص السر إلى الشروق الساطع ، ويصير ذلك ملكة مستقرة كلما شاء السر ، بكليته منخرطا في سلك القدس " 12 .
فالعارف خازن من خزان اللّه تعالى ، وهو يتناول عن اللّه ، ويمسك للّه ، ويعطى للّه 13 . وللعارف الحقيقي آداب ينبغي أن يتحلى بها ، منها :
1 - أن يقر الأشياء في محلها ، ويسير معها على سيرها ، فكل ما أبرزته القدرة فهو في غاية الكمال والإتقان ، إن العارف