المعرفة
أ - معنى المعرفة والعارف :
المعرفة - في الاصطلاح - تعنى " إدراك الشئ على ما هو عليه ، وهي مسبوقة بجهل ، بخلاف العلم ، ولذلك يسمى الحق تعالى بالعالم دون العارف " 1 .
وتقال للإدراك المسبوق بالعدم ، ولثانى الإدراكين إذا تخللهما عدم ، ولإدراك الجزئي ، ولإدراك البسيط ، والعلم يقال لحصول صورة الشئ عند العقل ، وللاعتقاد الجازم ، المطابق الثابت ، ولإدراك الكلى ، ولإدراك المركب .
والمعرفة قد تقال فيما تدرك آثاره ، وإن لم تدرك ذاته . والعلم لا يقال إلا فيما أدرك ذاته . والمعرفة تقال فيما لا يعرف إلا كونه موجودا فقط .
والعلم أصله أن يقال فيما يعرف وجوده وجنسه وكيفيته وعلته . والمعرفة تقال فيما يتوصل إليه بتفكر وتدبر .
والعلم قد يقال في ذلك وفي غيره 2 .
وقد تناول الصوفية بالدراسة التفرقة بين العلم والمعرفة ، فمنهم من سوى بينهما ، ومنهم من فرق بينهما .
فالقشيرى - مثلا - يذهب إلى أن المعرفة هي العلم ، فكل علم معرفة ، وكل معرفة علم ، وكل عالم باللّه تعالى عارف ، وكل عارف عالم 3 .
ويرى " الهجويرى " أن علماء الأصول لم يفرقوا بين العلم والمعرفة ، وقالوا إن كليهما سواء ، غير أنهم قالوا : يجوز أن يقال للحق تعالى عالما ، ولا يجوز أن يقال عارفا ، لعدم التوافق . " أما مشايخ هذه الطريقة - رضى اللّه عنهم - فهم يسمون العلم المقرون بالمعاملة والحال - وهو العلم الذي يعبر عن أحوالهم - بالمعرفة - ويسمون العلم المجرد من المعنى والخالي من المعاملة علما ، ويسمون العالم به عالما ، ومن يكون عالما بمعنى الشيء وحقيقته يسمونه عارفا ، ولذلك فإن أهل هذه الطائفة حين يريدون الاستخفاف بأقرانهم يسمونهم علماء ، وهذا يبدو للعوام منكرا ، وليس مرادهم ذمهم بحصول العلم ، بل مرادهم ذمهم بترك المعاملة ، لأن