التي يراها ، ويتحول في بعض الأحيان إلى جزء من المشاهد المعروضة ينفعل بها دون أن يفقد ذاته .
خامسا : انعكست الفكرة الصوفية بما تنطوى عليه من حركة وحيوية على الموضوع ، من حيث قوة الخيال وجرأته وتعدد الصور والرموز . والرمز عندهم يقوم غالبا على الخيال الذي يعيد صياغة المادة لدمجها في نظام جديد . أما الرمز عند ابن سينا فيقوم غالبا على الوهم ، ويستدعى صورا لا وجود لها في الواقع ، كأفعوان له رأس خنزير ، وإنسان هو نصف إنسان . . .
الخ .
سادسا : بدت فكرة المعراج عند ابن سينا والصوفية على حد سواء - بسبب لطافتها ودقتها - أدخل في باب الشعر منها في النثر ، فلقد عمد الغزالي إلى كتابة رسالته نثرا بأسلوب صوفي بالغ الرقة ، وطعّمها بأشعار يبدو بعضها من نظمه ، ولكي يوحى بأهمية الشعر في معالجة التجربة والإفصاح عنها ، ولكي يطمئن - في الوقت نفسه - إلى أن الفكرة قد اقتربت - قدر الإمكان - من الأذهان والوجدان ، وعلى كل حال فقد ذلل الشعر قبول الذوق الصوفي ، وينطبق ذلك على ما قدمه ابن عربى في رسالته إلاسرا ، وفيما كتبه عن المعراج في الفتوحات المكية ، وبدت التجربة أكثر اكتمالا من الوجهة الفنية عند كل من العطار ، وسنائى الغزنوي حيث عبر كلاهما عنها بالشعر .
سابعا : ضيّق الفلاسفة والصوفية جميعا مجال التجربة المعراجية ، وقصروها على ذوى العزائم القوية من المؤمنين الصادقين ، بل اشترطوا على أن تظل سرّا مصونا عن البوح به إلا لذوي القلوب والبصائر .
المعراج الروحي في العصر الحديث :
في سنة 1919 فجرّ المستشرق الإسبانى " ميجيل آسين بلاثيوس " قنبلة دوّت فأسمعت العالم كله ، حين أعلن في محاضرة ألقاها في الجمعية الملكية الإسبانية أن فخر إيطاليا وشاعرها الكبير دانتى أليجييرى في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر قد تأثر في ملحمته " الكوميديا الإلهية " بالإسلام تأثرا واسع المدى يتغلغل حتى في تصويره للجحيم والجنّة . فلقد تبين لآسين أن ثمّت مشابهات وثيقة بين ما ورد في بعض الكتب الإسلامية عن معراج