النبي صلى اللّه عليه وسلم فضلا عن مصادر إسلامية أخرى تتحدث عن المعراج بصورة أدبية أو صوفية وبين ما ورد في الكوميديا الإلهية ؛ الأمر الذي يدل دلالة قاطعة على أن الكوميديا تستمد جانبا كبيرا من مادتها من مصادر إسلامية .
وقد أثار هذا الرأي ضجة كبرى في الأوساط العلمية ، فأيده البعض ، وعارضه آخرون ، وكان الإيطاليون من أشد معارضيه لأنه يعدّ ضربا من القدح في شاعرهم الكبير لا سيما ، وهو صادر من جهة خصومهم التقليديين وهم الإسبان .
ونشطت الدراسات المقارنة حول مصادر الكوميديا الإلهية ، وجاءت دراسات الإيطاليين أنفسهم في النهاية مؤيدة لرأى آسين ، حيث قرر واحد من كبار الباحثين ، الإيطاليين - وهو " تشيرولى " - في كتاب أصدره في سنة 1949 أنه لا يسعنا إلا الاعتراف بتأثر دانتى بعمق بالمصادر الإسلامية 15 .
والذي يهمنا من الإشارة إلى هذا الموضوع هو أن دوىّ هذه الضجة التي أثارها آسين بلاثيوس قد وصلت إلى أسماع الشاعر والمفكر الإسلامي محمد إقبال ( 1877 - 1938 ) ، فشرع في قراءة الكوميديا عن طريق الترجمة الإنجليزية ، ، وحرص أثناء زيارته لإسبانيا في سنة 1931 على لقاء آسين بلاثيوس ، وتطارحا سويا الرأي في الموضوع .
منظومة في المعراج :
وقد كان إقبال منشغلا في ذلك الحين بموضوع المعراج ، وحزم أمره على نظم منظومة فيه سمّاها « جاويد نامه » أو " رسالة الخلود " .
ولعل إقبالا كان يريد لمنظومته ( رسالة الخلود ) أن تذيع ، وتشتهر بين الناس ، لأنها تتناول نفس الموضوع الذي تناولته الكوميديا الإلهية ، وهو المعراج .
ثم لم يلبث إقبال أن نشر هذه المنظومة في سنة 1932 ، وجعل موضوعها المعراج 16 .
وبدأها بدعاء إلى اللّه ينطوى على إحساس عميق بغربة الإنسان في هذا العالم ، وبوقوعه في أسر الزمان والمكان ، ومن ثم يسأل اللّه تعالى أن يعتقه من أسرهما لكي ينطلق متجها إلى هدفه الأسمى .
وهنا تظهر روح الشاعر الفارسي " جلال الدين الرومي " ، وتأخذ في شرح أسرار المعراج ، فيقول له : إن المعراج ثورة في الشعور ، من شأنها أن تحطم طلّسم