الزمان والمكان .
ثم تظهر روح الزمان والمكان في صورة ملك ينظر إلى إقبال نظرة لم يشعر بعدها إلا وجسده أكثر خفة ورشاقة ، إيذانا ببدء التجربة .
كانت الأفلاك أول مرحلة من مراحل الرحلة ، فانتقل الشاعر في صحبة مرشده الروحي إلى فلك القمر ، ثم عطارد ، ثم الزهرة ، فالمريخ ، فالمشترى ، فزحل . وهما يلتقيان في كل فلك بعدد من الشخصيات التاريخية منها على سبيل المثال : أبو جهل ( عمرو بن هشام ) ، جمال الدين الأفغاني ، سعيد حليم باشا السياسي التركي ، المهدى السودانى ، اللورد كتشسنر وزير الحربية البريطاني ، فرعون ، أبو منصور الحلاج ، الشاعر الهندي أسد اللّه غالب ، سيد أهل الفراق إبليس ، كما يشاهدان في فلك زحل اثنين من الخونة الهنود وهما يعذّبان . وفي منزلة بين الأفلاك وما وراء الأفلاك يشاهد الشاعر ومرشده الروحي الفيلسوف الألماني « نيتشه » يدور في دوائر أبديه متلاحقة .
ويناقش الشاعر مع بعض هذه الشخصيات عددا من القضايا السياسية والفكرية والمشكلات الراهنة التي تمسك بخناق العالم الإسلامي ؛ كتفشى الروح القومية والوطنية بين المسلمين ، وانتشار الفكر المادي بجانبيه الشيوعى والرأسمالى ، وحركات التغريب المتمثلة في تركيا الحديثة ، وأسس الحكومة الإسلامية ، والمدينة الإسلامية الفاضلة ، وعودة الوثنيات القديمة ، وقضية القضاء والقدر ، وقضايا المرأة في العالم الإسلامي .
وتوجّه بعض هذه الشخصيات رسائل - من خلال شاعرنا - إلى شعوب بعينها ، كالرسالة التي وجهها السيد جمال الدين الأفغاني إلى الأمة الروسية ، والرسالة التي وجهها الدرويش السودانى إلى الأمة العربية .
ثم ينتقل الشاعر ومرشده إلى ما وراء الأفلاك ، ويصلان جنة الفردوس ، ويصفها الشاعر وصفا رائعا . ويلتقيان هناك بسلاطين المشرق الثلاثة : الملك الإيراني نادر شاه ، وأحمد شاه الأبدالى مؤسس أفغانستان ( في القرن الثامن عشر ) ، والسلطان الهندي الشهيد فتح على تيبو ، ويدير إقبال والرومي معهم حوارا حول حاضر العالم الإسلامي .
وتحين لحظة الفراق بين الرومي
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 707
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٧٠٧