تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
خلاله صلاحية الصوفية - خاصة - للعروج بأرواحهم إلى الحضرة العلية ، وتنقلهم بين المدارج الروحية الواحد تلو الآخر ، متّبعين سير النبي صلى اللّه عليه وسلم . وعندما تتجلى في هؤلاء السالكين معاني الإيمان والفضيلة في أسمى صورها يتصفون بالكمال الإنسانى ، فتنكشف عنهم الحجب ، وتظهر لهم المعاني الباطنة . ومضى الركب فشمل تجارب لعدد كبير من المفكرين والصوفية كعبد الكريم الجيلى ، وفخر الدين العراقي ، وعلاء الدين السمناني وغيرهم ، عبّروا عنها بالعربية والفارسية . ونحا المعراج منحى فلسفيا فابتعد عن مصدره النقىّ الأول ، الذي تحقق في المعراج النبوي ، ودخلته أفكار وحدة الوجود فغيّرت الغاية من التجربة . لقد كان الرعيل الأول من الصوفية يشيرون إلى الفناء باعتباره تحرّرا من الكدورات البشرية ، واكتسابا لصفات قدسية ، ويرون في الحديث القدسي المعروف الذي رواه البخاري عن أبي هريرة وأحمد عن عائشة : « ولا يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت وبصره الذي يبصر به وسمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها » . لكن القائلين بوحدة الوجود من الصوفية رأوا أن الفناء يعنى الفناء في الذات الإلهية مثلما تفنى القطرة في البحر ، ومن ثمّ لن يكون فناء لصفات البشرية ، بل سيصبح اتحادا بين الخالق والمخلوق ، والعابد والمعبود ، وأصبح هذا هو غاية المعراج عند هؤلاء . ودارت معركة بين الفقهاء والصوفية من أصحاب وحدة الوجود ، وتزعّم الهجوم على هذه الفكرة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وفقيه حنفي يسمى علاء الدين محمد بن محمد البخاري . بل رفض بعض كبار الصوفية فكرة الاتحاد ورفضوها ، وقادوا ضدها حملة قوية . وكان ابن القيمّ أكثرهم عناية بفكرة الفناء ، فعرضها عرضا موسعا في كتابه " مدارج السالكين " . فيبين أنه يتقبل الفناء الذي قال به الرعيل الأول من الصوفية كمقام من المقامات لكنه لا يتقبله كغاية للمعراج ، لأن حال البقاء أكمل منه ، ولهذا كان البقاء حال نبينا ليلة الإسراء والمعراج ، وقد رأى ما رأى ، وحال موسى الفناء ، ولهذا خرّ صعقا عند التجلّى 13 .

مقارنة بين المعارج الصوفية والفلسفية :