تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
وأضعفنا الجوى ، فليتنا تركنا في هذه الجزيرة لنموت عن آخرنا ، وأنشأوا يقولون شعرا :
أسكّان رامة هل من قرى * فقد دفع الليل ضيفا قنوعا كفاه من الزّاد أن تمهدوا * له نظرا وكلاما وسيعا
فلما أحس الملك العنقاء منهم العجز والمسكنة قبلهم بفنائه ، وقربّهم إلى بابه .

سنائى والعطار :

تتقدّم المعارج الصوفية المبكرة منظومة شعرية نظمها بالفارسية الشاعر الصوفي سنائى الغزنوي ( المتوفى سنة 545 ه / 1150 م ) جعل عنوانها « سير العباد إلى المعاد » تأثر في أولها تأثرا واضحا بقصة حي بن يقظان ، وقصيدة النفس لابن سينا لكنه ما لبث في نهاية منظومته أن تحرر من الفكر الفلسفي كلية حين اعتمد على التجربة « الحدسية » لا على العقل في مواصلة السير حتى المراحل العالية من المعراج 10 . كما تضم المعارج الصوفية أيضا منظومة تعدّ من أروع المنظومات لا في الآداب الإسلامية وحدها بل في الآداب العالمية بعامة ، وهي منظومة « منطق الطير » للشاعر الصوفي المشهور فريد الدين العطار 11 . وواضح أن العنوان مأخوذ من القرآن الكريم ، وهي تشبه في خطوطها الأساسية رسالة الطير للإمام الغزالي ، لكن بينهما فروقا من أهمها : أنها كلها شعر ، استخدم فيها العطار براعته في الابتكار والتخيل وتوظيف الرمز ، وهي منظومة طويلة تبلغ زهاء خمسة آلاف بيت من الشعر وموضوعها ارتحال الطيور إلى « السيمرغ » أي العنقاء ووصوله إليه ، ثم صدورها عنه وقد حققت وجودها بوجوده . ابن عربى : لقد بنى « محي الدين ابن عربى » أحد مؤلفاته على قصة المعراج ، وأعني به كتابه الإسرا إلى المقام الأسمى » . وهو كتاب لم يحقق تحقيقا علميا بعد فيما نعلم . يقرر « ابن عربى » في مقدمة الكتاب - الذي كتبه نثرا 12 وبأسلوب خلط فيه بين الحقيقة والمجاز - أن الموضوع الذي يعالجه هو عروج الروح إلى السماء ، ويبدأ قائلا : « خرجت من أرض الأندلس متجها إلى القدس ، أعتمد على دين الإسلام ، ديدنى الزهد ، وزادي نكران الذات » . ويروى لنا أنه قابل شابا ذا طبيعة روحانية ، أرسلته السماء ليقوده ، ثم لا يلبث أن يقوده