تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
شخص آخر في أثناء صعوده إلى السماء من القدس ، يصفه بأنه « مبعوث العناية الإلهية » ، الذي صعد معه للسماوات السبع حتى وصلا إلى الحضرة الإلهية . ويشير « ابن عربى » إلى أن الأولياء ورثة الأنبياء ، لسيرهم على دربهم واتباعهم لنهجهم وسنّتهم ، ووقفهم حياتهم كلّها على التأملات والرياضيات الروحية ، وممارسة أسرار القرآن الكريم ، وذكر الحبيب الأسمى ( اللّه عز وجلّ ) ، فيصلون في النهاية إلى الحضرة العلية . ولن يصل الولىّ - مهما بلغ من الكمال - إلى مرتبة الرسول - في العروج بالروح والجسد معا . فإسراءات الأولياء « إسراءات روحانية برزخية ، يشاهدون فيها معان متجسدة في صورة محسوسة للخيال ، يعطون العلم بما تتضمنه تلك الصور من المعاني ، ولهم الإسراء في الأرض والهواء ، غير أنهم ليس لهم قدم محسوسة في السماء ، وبهذا زاد على الجماعة رسول اللّه بإسراء الجسم ، واختراق السماوات والأفلاك حسّا ، وقطع مسافات حقيقية محسوسة ، وذلك كله لورثته معنى لا حسا ، فمعارج الأولياء معارج أرواح ، ورؤية قلوب ، وصور برزخيات ، ومعان متجسدات :
للّه درّ عصابة سارت بهم * نجب الفناء لحضرة الرحمن
والبراق تلك الدابّة السماوية تحملهم إلى أطباق السماوات في رحلتهم إليها ، وهي رمز الحبّ الإلهى ، وأما القدس ، تلك المدينة المقدسة ، فرمز النور والحق ، وعندها تبدأ أولى مراحل العروج . وهنا يمكث الأولياء قليلا إلى جانب الحائط حيث مربط الأنبياء . . . . وهو يمثّل صفاء القلب ، ولا يقربه المدنّسون . وبعد أن يتناول الأولياء اللبن - رمز الفطرة - يطرقون باب السماء ، فإذا دخلوا رأوا الجنّة والنار ، وعندئذ يشاهدون بعيونهم اليمنى سعادة أصحاب النعيم ، ويطلّون بعيونهم اليسرى على ما يرون من أهوال نيران جهنّم . وأخيرا يصلون إلى سدرة المنتهى ، رمز الإيمان والفضيلة ، ويأكلون ملء بطونهم من ثمرها ، وعند ذلك تبلغ أسمى قوى الإنسان ذروة كمالها . ثم يصلون بعد تحقق الكمال إلى آخر مرحلة في رحلتهم ، وينكشف عنهم الحجاب ، وتنكشف لهم المعاني الباطنة الكامنة » . ومن الواضح أن القصة تأويل صوفي للمعراج النبوي ، يبين " ابن عربى " من