رمزية وغلوا في ذلك حتى خرج بعضهم عن المحبة المشروعة ، إلى ألوان من الفناء الذي انتهى يبعضهم إلى الحلول أو الاتحاد ، فكان حالهم بدعيا لا شرعيا .
ولقد ذكر القشيري عن السّرىّ السّقطى قوله في المحبة : لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر : يا أنا .
وقال الشبلي : المحب إذا سكت هلك .
وقال أبو يعقوب : لا تصلح المحبة إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب بفناء علم المحبة .
وتكلم الشيوخ في المحبة في موسم الحج ، وكان فيهم الجنيد وكان صغير السن ، فقالوا له : هات ما عندك يا عراقي ، فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال : عبد ذهب عن نفسه ، متصل بذكر ربه ، قائم في حقوقه ناظر إليه بقلبه ، أحرق قلبه أنوار هويته ، وصفا شربه من كأس وده ، وانكشف له الجبار من أستار غيبه ، فإن تكلم فباللّه ، وإن نطق فعن اللّه ، وإن تحرك فبأمر اللّه ، وإن سكت فمع اللّه ، فهو باللّه وللّه ومع اللّه ، فبكى الشيوخ .
وقيل : المحبة سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه . وقيل :
الحب أوله ختل وآخره قتل 7
ولقد تطور مفهوم المحبة عند كثير من الصوفية ، وزاد بعضهم في استعمال الرمز والتعمية ، ويقول الكلاباذي وهو من كبارهم في كتابه " التعرف " : إن للقوم عبارات تفردوا بها ، واصطلاحات فيما بينهم لا يكاد يستعملها غيرهم .
ويمكن القول بأنه طرأ في أواخر القرن الثالث الهجري تغير وتحول على نمط الحياة الروحية في التصوف عامة ، فلقد تحول مفهوم الحب عند صوفية القرن الرابع تحولا جذريا عما قرأناه عند متقديمهم ، ونشأ عن هذا المفهوم الجديد مذاهب مختلفة في الفناء ، والحلول ، والاتحاد .
واتخذ بعض الصوفية من أسماء المحبوبات في الشعر العربي رمزا يتغنى به مشيرا إلى محبوبه وهو اللّه ، وتحدثوا في الفناء والبقاء والصحو والسكر . . . إلخ . وتحول التصوف على
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 671
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٦٧١