فلابد له منه في كل حين فلا يزول عنه ولا يتحول أبدا . وصدق لبيد رضي اللّه عنه :
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل
هذه أصول عامة تلقى لنا الضوء على موضوع المحبة وإلى من ينبغي أن نتوجه إليه قلوبنا بحبنا وولائنا .
والرسول صلى اللّه عليه وسلم قد وصف المؤمن بأنه حارث همام يعنى كثير الهمّ والفعل .
ولابد لكل نفس من مطلوب تتعلق به إرادتها وتتوجه إليه بعبادتها وقصدها ، وقد لا يحصل لها المطلوب الذي تسعى إليه إلا بوسائل معينة ، فالمرء محتاج في تحقيق مرادها ومطلوبها إلى من يعينها على تحقيق ذلك المطلوب ، ولو تأملنا قليلا نجد أن مرادات النفس في هذه الحياة كثيرة ومتنوعة ، لكنها كلها تطلب لغيرها ولا يراد شيء منها لذاته أصلا ، فهي مرادات بالعرض وليست مرادات بالذات ، والنفس البشرية لا يحدث لها الأمان والاطمئنان إلا بمراد تطلبه لذاته لا لغيره ، وتقصده لذاته قصد الغايات وليس قصد الوسائل ، وتستعينه لأنه هو المعين بذاته ، وليس وسيلة إلى غيره فيكون هو مستعانها ومعبودها ، فيتعلق به حبها لذاته لا لغيره . وهذا لا يكون إلا للّه ، وهنا نجد الاستعانة تتلازم مع المحبة والعبادة لأن العبد لا يعبد إلا من يستعينه ويستهديه فيدعوه ويقصده 5 . وكبار الصوفية والمتقدمون منهم يتفقون على هذه الأصول العامة في معنى المحبة ويجعلونها صفة للّه كما وصف نفسه بذلك ، ولا يتأولونها ، ويجعلونها صفة للعبد كذلك . كما يتفق الصوفية على أن حال المحبة مقيدة بالخوف من اللّه والرجاء فيه ، ولذلك فهم يجعلون أحوالهم في المحبة مقيدة بفعل المأمور رغبة في الثواب وترك المحظور رهبة من العقاب ، وهذا حال كثير منهم .
وقد نقل القشيري عن سهل التستري قوله : " أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من اللّه " والوجل من اللّه متضمن خشيته ورجاءه ، وإلا لكان ذلك قنوطا ويأسا فالمحبة عند كبار الصوفية ومشايخهم هي التي تقتضى فعل المأمور وترك المحظور " .
[ قد تكلم الصوفية عن المحبة لدى المؤمنين على مستويين : ]
وقد تكلم الصوفية عن المحبة لدى المؤمنين على مستويين :