تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
السكر ، كما لا يلزم عنه ما يقول بعض الصوفية من الحلول أو الاتحاد أو شبه ذلك .

ونستطيع أن نميز بين اتجاهين في المحبة في تراث الصوفية :

الاتجاه الأول : وهو الذي يلتزم في تعبيره عن المحبة بالمعنى السابق ، ويتمثله في سلوكه فيكون المحب واعيا بما يقول ، أو ما يفعل ، ويجيء مقاله عن المحبة معبرا عن حاله فيها ، ملتزما في ذلك بالأوامر والنواهي الشرعية . أما الاتجاه الثاني : فنجد المحبة عنده تأخذ معنى خاصا اصطلاحيا ، وتجد تعبيره عنها يأخذ شكلا رمزيا أقرب ما يكون إلى الألغاز التي قد لا يفهمها إلا نمط معين من خاصة الصوفية ، ويتضح لنا ذلك من أقوالهم في المحبة وتعريفاتهم لها . وقد ذكر القشيري في رسالته أقوالا كثيرة في المحبة ولكنها على كثرتها لا تخرج عن هذين الاتجاهين . فالاتجاه الأول يمثله قول التستري في المحبة إنها : معانقة الطاعة ومباينة المخالفة بمعنى أنها التزام بأوامر اللّه ونواهيه ، فيكون المحب موجودا عند الطاعة مفقودا عند المعصية وأيضا قال أبو علي الروذبادى : المحبة الموافقة أي موافقة الأمر والنهى . ونجد أصحاب هذا الاتجاه من الصوفية يرفضون استعمال لفظ العشق أو الشوق في موضع المحبة ؛ التزاما منهم بألفاظ القرآن واستعمالاته فإن لفظ المحبة لفظ قرآني ، أما كلمة العشق أو الشوق فهي قد تصلح لما بين البشر ، أما مع اللّه فلا يجوز استعمالها ولا وصفه بها لا عاشقا ولا معشوقا ، ويعلل أبو علي الدقاق ذلك بأن لفظ العشق يحمل معنى تجاوز الحد في المحبة ، والحق سبحانه لا يوصف بأنه يتجاوز الحد في حبه لا عاشقا ولا معشوقا ، فلا يصح إطلاق لفظ العشق في حقه ؛ لأنه لو جمعت محبة الخلق كلهم في شخص واحد ما بلغ ذلك استحقاق قدر اللّه فلا يقال أن عبدا جاوز الحد في حبه لربه . أما أصحاب الاتجاه الثاني ، وهم الكثرة الغالبة في تراث الصوفية ، فقد عبروا عن حالهم في المحبة بألفاظ