تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
الحق وما يودى إليه وكراهية الباطل وما يؤدى إليه ، ومن هنا فإن النفس قد تتوجه بحبها إلى مطلوبها ومقصودها مباشرة ، فيكون محبوبها مقصودا لذاته ، وقد تتوجه بحبها إلى من يعينها ويوصلها إلى مطلوبها فهي تتعلق به على أنه وسيلة لنيل مطلوبها وتحصيله ، وليس لأنه مقصودها وغايتها ، فهي تتعلق تارة بشئ قد تحبه لذاته فيكون هو مطلوبها ومقصودها ، وتارة قد تتعلق بشيء لأنه وسيلة لغيره فيكون محبوبها ليس مطلوبا لذاته بل مطلوبا لغيره ، ويكون محبوبها الأول هو الغاية والثاني هو الوسيلة . وكذلك إذا كرهت النفس شيئا ما فإنها قد تكرهه لذاته ، وقد تكرهه لأنه وسيلة إلى مكروه لها . إذا عرفنا هذه الأمور فمن اليسير الآن أن نقرر أن كل نفس لابد لها من محبوب تتعلق به إرادته ، ا فيكفيها فقرها وعجزها فستعينه وتقصده . وإذا أنعم الإنسان نظره فيما حوله وفي علاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه ، وجد أن كل ما في هذا العالم إذا تعلقت به النفس فينبغي أن يكون تعلقها به على أنه وسيلة تعين على تحقيق المطلوب ، وليس على أنه هو المطلوب لذاته . ومن الأصول المقررة في الإسلام أن اللّه تعالى هو المعين على تحقيق المطلوب ، وهو المعين على دفع المكروه ، وهو الذي يجب أن يحب ويقصد لذاته لا لغيره ، وهذا هو المعنى المقصود في قوله تعالى
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
* نستعين فعبادته تعنى قصده والتوجه إليه إنابة ومحبة ، والاستعانة به هي معنى ربوبيته المتضمنة لمعنى قيوميته على خلقه ، وهذا المعنى قد أدركه كبار الصوفية وأئمة القوم فعاشوه حالا ومقالا ، وصدق اللّه العظيم :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
( البقرة : 265 ) . ولما كان من لوازم النفس الفقر والعجز فإن إحساسها بحاجتها إلى ربها طلبا لرعايته ، وإلى عبادته ، والإخبات له ، ليس له نظير فيقاس به ؛ لأن قلب المؤمن لا يحصل له الاطمئنان إلا بدوام ذكره للّه ربّا خالقا وإلها معبودا ، وإذا حصل له ما يتنعم به أو يطمئن إليه من غير اللّه فإنه سريع الزوال دائم التحول ، بل قد يحصل له منه ما يؤذيه ويضره في بعض الأحوال ؛ لأن كل نعيم حصل من غير اللّه فمصيره التحول والزوال ، أما إلهه
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 667 | محمود حمدي زقزوق