يحبونه . وصفة المحبة من الصفات الخبرية التي ورد بها السمع في الكتاب والسنة وكانت محل خلاف بين علماء الكلام من معتزلة وأشاعرة ، فمنهم من نفاها مطلقا كالمعتزلة ومنهم من تأولها بالإرادة كالأشاعرة ، أما سلف الأمة فهم يثبونها كما وردت في القرآن والسنة بدون تأويل ولا تعطيل .
ولقد أثبت القرآن أن اللّه تعالى هو الذي حبب الإيمان وزينه في قلب المؤمن :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ ، فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
( الحجرات : 7 ) .
وللصوفية وأصحاب الأحوال كلام كثير في المحبة فيه الصحيح الموافق لما جاء بالكتاب والسنة وفيه السقيم المبتدع الذي رفضه كبار مشايخ الصوفية أنفسهم .
2 - النفس والمحبة :
فاللّه تعالى خلق نفوس بني آدم وفطرها على محبة الخير النافع وكراهية الشر الضار وذلك أمر فطرى يجده كل إنسان في نفسه ظاهرا ، فإن نفس الإنسان معلقة بمحبة الفضائل وفعل الخيرات بمقتضى فطرتها الصحيحة ، فهي تحب مكارم الأخلاق وإن فاتها أن تتخلق بها ، وتحب العلم والمعرفة وإن فاتها حظها من ذلك ، وقد يبادر المرء بفعل الفضائل وتتعلق بها نفسه لا يتقرب بها إلى أحد من الخلق ، ولا يطلب بها مدح أحد ، فهو يفعلها لا رغبة في مدح ولا رهبة من ذم ، ولكن لتعلق نفسه بها وصيرورة ذلك سجية وطبعا ملازما له . وهذه الأمور إذا وقعت من صاحبها على هذه الكيفية فهو بذلك يحقق لنفسه نفعا ويدفع عنها ضرا ، وهذا أمر يحسه الفاعل في نفسه ومن نفسه ولا يحسه أحد غيره .
وتمام الدين إنما يكون بكمال هذه الفطرة وسلامتها ، وهذه الأمور التي تحبها النفس وتلتذ بها هي ما سماه الشرع بالمعروف ، والأمور التي تكرهها بمقتضى فطرتها هي ما سماه الشرع بالمنكر ، فأمر بالأول ونهى عن الثاني ، وحب النفس لشئ ما لا يقع منها إلا بعد إحساسها بهذا