تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤

المحبة

1 - تمهيد لابد منه :

المحبة عمل قلبي يظهر أثره على الجوارح في اتباع أوامر المحبوب وإتيانها واجتناب نواهيه ورفضها ، فتكون المحبة معبرة عن أوامر المحبوب ونواهيه بحيث تتحد رغبة المحب مع رغبة المحبوب ، ولقد عبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن هذا المعنى حين قال : لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به 1 ، فيكون هوى النفس تابعا لما جاء به الرسول ويكون سلوك المرء تنفيذا أو انقيادا ، فتنقاد الجوارح لهوى النفس ويكون هوى النفس تبعا لما جاء به الرسول ، فيكون سلوك المؤمن تحقيقا للسنة وتطبيقا لمنهج القرآن 2 على نحو تلقائى . والحب اسم لصفاء مودة القلب ، والعرب تسمى بياض الأسنان ونضارتها حبب الأسنان ، والحباب هو ما يعلو الماء عند الغليان الشديد ، وعلى هذا تكون المحبة غليانا في القلب ؛ تعبيرا عن الاهتياج إلى لقاء المحبوب ومن خصائص المحبة الصادقة اللزوم والثبات ، والعرب تقول أحب البعير بمعنى أنه يبرك فلا يقوم ويصبح ذلك أمرا ملازما وحالا له ، فكأن المحب لا يبرح بقلبه عن ذكر محبوبه ، وقيل غير ذلك 3 . وقد ذكر القرآن الكريم المحبة صفة للّه تعالى فقال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
( البقرة : 222 )
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
( الصف : 4 )
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
( آل عمران : 21 )
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ،
( المائدة : 54 ) . وفي الحديث : « ومن أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه » . فوصف اللّه نفسه بأنه يحب عباده المؤمنين ، ووصف المؤمنين بأنهم
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 664 | محمود حمدي زقزوق