تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
الأخلاق قابلة للتغيير عن طريق المجاهدة ؟

ج ) كيفية المجاهدة :

يرى الصوفية أن تكون المجاهدة والرياضة بالتنقل والتدريج والرفق بالنفس شيئا فشيئا فلا يهجم الصوفي على نفسه بما يشق عليها من الأعمال حتى لا تنفر نفورا شديدا يخشى منه الترك والخروج بالكلية ، فيجب الرفق بالنفس إلى أن تتعود ذلك ، فإن المنبت لا أرض قطع ولا ظهرا أبقى . " فإذا أراد المجاهد نقل نفسه عن عوائدها المذمومة إلى المحمودة فليمنعها من الفعل المذموم وليذكرها ما ورد فيه من الوعيد على فعل المذموم ، والوعد على فعل المحمود ، فإن ثقل عليه ذلك قطع عنها لذاتها الناجزة ، وداوى نفسه بترك الشهوات العاجلة ، كما فعل أبو طلحة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم في إخراج حديقة عن ملكه للّه تعالى لكونها أشغلته عن الحضور بقلبه في صلاته فجعل ذلك تأديبا لنفسه وعقوبة لها " 26 . ويرى إبراهيم بن أدهم أن المجاهد لا ينال درجة الصالحين إلا إذا جاز ست عقبات ، فهو يقول : اعلم أنك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات : أولها : أن تغلق باب النعمة ، وتفتح باب الشدة . والثانية : أن تغلق باب العز ، وتفتح باب الذل . والثالثة : أن تغلق باب الراحة ، وتفتح باب الجهد . والرابعة : أن تغلق باب النوم ، وتفتح باب السهر . والخامسة : أن تغلق باب الغنى ، وتفتح باب الفقر . والسادسة : أن تغلق باب الأمل ، وتفتح باب الاستعداد للموت . فعند ابن أدهم تكون المجاهدة بترك النعمة واعتماد الشدة ، والتخلي عن العز واتباع الذل ، وهجر الراحة إلى الجهد ، والنوم إلى السهر ، ورذل الغني ، والركض وراء الفقر ، ونبذ الأمل والاستعداد للموت 27 . أما الغزالي فيرى أن هناك شروطا يجب تقديمها عند من يريد المجاهدة وهي : " رفع السد والحجاب الذي بينه وبين الحق ، فإن حرمان الخلق عن الحق سببه تراكم الحجب ووقوع السد على الطريق . قال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ