تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
هَواهُ
( الجاثية : 23 ) . فكل من كان منقادا لهواه متبعا لشهواته فقد اتخذ إلهه هواه . وثانيها : أن يكون الحرب بينهما سجالا ، أي بين الهوى وبين العقل الذي يهدى إلى الخير والطاعة ، فتارة يغلب العقل وتارة يغلب الهوى ، فهذا الرجل من المجاهدين ، وهذه هي الرتبة العليا للخلق سوى الأنبياء والأولياء . وثالثها : أن يغلب العقل على الهوى فيصير مستوليا عليه بحيث صار الهوى مقهورا مغلوبا ، وهذا هو الملك والنعيم المقيم والحرية التامة والخلاص عن رق الهوى وعبودية الشهوة . وهذا هو حال الأنبياء والأولياء الخالصين من أتباع الأنبياء ، وكذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما من أحد إلا وله شيطان وأن اللّه أعانني على شيطانى حتى ملكته » . وقال في حق عمر رضي اللّه عنه : « ما سلك فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره » 32 . والأسفار عند الصوفية أربعة : الأول : هو السير إلى اللّه في منازل النفس إلى الأفق المبين وهو نهاية مقام القلب ومبدأ الأسمائية . والثاني : السفر باللّه بالاتصاف بصفاته والتحقق بأسمائه إلى الأفق الأعلى ونهاية الحضرة الواحدية . والثالث : هو الترقي إلى عين الجمع وحضرة الأحدية ، وهو مقام « قاب قوسين » ما بقيت الاثنينية ، فإذا ارتفعت فهو مقام « أو أدني » وهو نهاية الولاية . الرابع : هو السير باللّه عن اللّه للتكميل . وهو مقام البقاء بعد الفناء بعد الجمع . ولكل واحدة من هذه الأسفار نهاية كما كان لها بداية 33 .

ه ) نماذج لصوفية مجاهدين :

تعد المجاهدة سمة من سمات الراسخين في العلم ، فقد قيل : " الراسخ في العلم من وجد في علمه أربعة أشياء : التقوى بينه وبين اللّه ، والتواضع بينه وبين الخلق ، والزهد بينه وبين الدنيا ، والمجاهدة بينه وبين نفسه " 34 . من أجل هذا حرص الصوفية على مبدأ المجاهدة ، وأكثروا من مجاهدة أنفسهم ، قال أبو يزيد : " عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد علىّ من العلم ومتابعته ، ولولا اختلاف العلماء لتعبت ، واختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد " 35 . ويحكى الحكيم الترمذي عن