الرياضات العملية كلها عند " ابن سبعين " وغيره لابد أن تتم تحت إشراف شيخ مرشد 19 .
هذا هو مفهوم المجاهدة لغة واصطلاحا - وكذلك اتصاله بمصطلحى الرياضة والسفر بحسب ما نجده عند الصوفية . أما الآن فننتقل إلى نقطة أخرى هي بيان أهمية المجاهدة وضرورتها .
ب ) أهمية المجاهدة وضرورتها :
المجاهدة مطلب إسلامي مهم ، ومبدأ إسلامي عظيم ، ومن هنا رأى بعض أكابر الصوفية أن " المجاهدة سفينة النجاة تنتهى بصاحبها إلى بر السلامة " 20 .
فالمجاهدة امتثال لأمر شرعي حث عليه القرآن الكريم في آيات كثيرة ، وأكدت عليه السنة المشرفة وظهر واضحا جليا في فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة - رضى اللّه عنهم - .
فمن القرآن الكريم قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
( العنكبوت : 69 ) ، وقال جل شأنه :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
( الحج : 78 ) .
ومن السنة المشرفة ما روى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب . وما تقرب إلىّ عبدي بشيء أحب إلىّ مما افترضته عليه . وما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذنى لأعيذنه » رواه البخاري .
وعن عائشة - رضى اللّه عنها - « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ( تتشقق ) . فقلت له :
لم تصنع هذا يا رسول اللّه ، وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟
قال : « أفلا أكون عبدا شكورا » متفق عليه .
وعن عائشة - رضى اللّه عنها - أنها قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل ، وأيقظ أهله ، وجدّ وشدّ المئزر » متفق عليه .
وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : « صليت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة ، فأطال القيام حتى هممت بأمر سوء ، قيل : وما هممت