تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
وترك الحظوظ ، وجهاد القلب بتصفيته وقطع تعلقه بالكونين ، وجهاد الروح بإفناء الوجود 6 . وقال ابن بطال : " جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل " 7 . ويقول البغوي عند تفسير قوله سبحانه وتعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
( العنكبوت : 69 ) : قيل : المجاهدة : هي الصبر على الطاعات . قال الحسن : أفضل الجهاد مخالفة الهوى ، وقال الفضيل بن عياض : والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به . وقال سهل بن عبد اللّه : والذين جاهدوا إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة . وروى عن ابن عباس : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا " 8 . وفي تفسير قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
قال الإمام القرطبي : " قيل عنى به جهاد الكفار . وقيل : هو إشارة إلى امتثال جميع ما أمر اللّه به والانتهاء عن كل ما نهى اللّه عنه ، أي وجاهدوا أنفسكم في طاعة اللّه وردوها عن الهوى ، وجاهدوا الشيطان في رد وسوسته ، والظلمة في رد ظلمهم ، والكافرين في رد كفرهم . كما روى حيوة بن شريح يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : المجاهد من جاهد نفسه للّه عز وجل " 9 . ويرى الحكيم الترمذي - وهو من أكابر الصوفية - أن اللّه تبارك اسمه قد أمر بالجهاد " فصار الجهاد على ضربين : مجاهدة العدو بالسيف ، ومجاهدة الهوى والنفس بسيف ترك المشيئة 10 وقال في جهاد النفس :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
وهو يشير بذلك إلى أن الجهاد نوعان : جهاد أصغر ، وجهاد أكبر ، وهما جهاد العدو ، وجهاد النفس . والواقع أن المجاهدة في الإسلام أنواع متعددة ، منها :

1 - مجاهدة العدو الظاهر :

وهذا العدو قد يكون كافرا ، أو منافقا ، أو فاسقا ، وجهاد الكفار إنما يكون بالنفس والمال واللسان ، قال تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
( النساء : 95 ) . وقد روى أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم » 11 . أما جهاد المنافقين فإنه يكون بإقناعهم بالحجة الدامغة وإرشادهم إلى الإخلاص في القول
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ