تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 73 ) ( التوبة : 73 ) . وأما جهاد الفساق فإنه يكون باليد ، ثم باللسان ، ثم بالقلب ، كما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حيث قال : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » 12 .

2 - مجاهدة الشيطان :

وهذا النوع من المجاهدة إنما يكون بدفع ما يأتي به من الشبهات ، وما يزينه من الشهوات ، وما يحدثه من وساوس ، ولقد حذرنا الرسول صلى اللّه عليه وسلم منه ؛ لأنه يجرى من ابن آدم مجرى الدم ، كما أمرنا اللّه سبحانه وتعالى بألا نتبع خطواته
* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ ، يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ، ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 21 ) ( سورة النور : 21 ) .

3 - مجاهدة النفس :

وهذا النوع من المجاهدة إنما يكون بقهر النفس على التحلي بالمكارم ، والتخلي عن الرذائل ، وتعلم أمور الدين ، والسير على منهج خير المرسلين ، والعمل بأحكام شريعة رب العالمين ، وحمل النفس على المشاق البدنية ومخالفة الهوى على كل حال ، فالمجاهد من جاهد نفسه ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم 13 . وهذه الأنواع الثلاثة من المجاهدة تدخل كلها ، وتندرج جميعها تحت قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
. وهذا النوع من المجاهدة والنوع الذي قبله هما موضع اهتمام الصوفية . يضاف إلى ذلك أن نقول : إن من المجاهدة دعوة الناس إلى الحق ، وحثهم على العمل بكتاب اللّه تعالى وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وترك مجالس السوء ، وهجر صحبة الأشرار ، ونبذ مودة العاصين ، وقطع كل صلة بالفاسقين ، وإعلان الحرب على الضالين الغاوين المارقين ، ونصب العالم نفسه للإرشاد والوعظ والهداية والنصيحة ، وتفهيم الناس الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، والأحكام الفقهية ، والسيرة النبوية ، وتاريخ أبطال الإسلام وحماته ، والإقبال على النصيحة ، والعمل بها ، والسعي لجنى ثمارها ، ومحبة الصالحين ، وزيارة المتقين ، ومودة العاملين ، والاستضاءة بأنوارهم والاقتداء