لتعاليم الشرع ، وعلى صاحبها بالكفر والخروج من الدين ، وذلك مثل ما نسب إليه أنه قال : سبحانى سبحانى ، أو أنه قال : رفعني مرة فأقامني بين يديه ، وقال لي : يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك ، فقلت : زيني بوحدانيتك ، وألبسني أنانيتك ، وارفعنى إلى أحديتك ، حتى إذا رآني خلقك قالوا رأيناك ، فتكون أنت ذاك ، ولا أكون أنا هنا 47 .
صلة الفناء عن شهود السوى بالاتحاد :
الاتحاد اصطلاحا : تصيير الذاتين ذاتا واحدة ، وهو لا يكون إلا في العدد من الاثنين فصاعدا ، وما عدا ذلك فهو محال .
ويضيف بعض الصوفية مفهوما آخر للاتحاد ، وهو بعيد عن المفهوم المذكور إنه : شهود الوجود الحق الواحد المطلق - الذي الكل به موجود - بالحق ، فيتحد به الكل ، من حيث كون كل شيء موجودا به معدوما بنفسه ، لا من حيث إن له وجودا خاصا اتحد به ، فإنه محال 48 .
يعبر الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية عن صلة الفناء عن شهود السوى بالاتحاد فيشيرا إلى أنه قد يقع لبعض أهل الفناء في المحبة أن يغلب شهود قلبه بمحبوبه ومذكوره فيغيب بمحبوبه عن نفسه وحبه حتى لا يشهد إلا محبوبه ، فيظن وهو في زوال تمييزه ونقص عقله وسكره أنه اتحد بمحبوبه وامتزج به ، وأنه هو محبوبه .
ويقول الإمام ابن تيمية : وهذا الموضع زل فيه أقوام وظنوا انه اتحاد وأن المحب يتحد بالمحبوب حتى لا يكون بينهما فرق في نفس وجودهما ، وهذا غلط ؛ فإن الخالق لا يتحد به شيء أصلا بل لا يتحد شيء بشيء إلا إذا استحالا وفسدا وحصل من اتحادهما أمر ثالث لا هو هذا ولا هذا كما إذا اتحد الماء واللبن والماء والخمر ونحو ذلك .
وقد مثل الإمام ابن تيمية لهذه الحالة بما حكى أن رجلا كان مستغرقا في محبة آخر ، فوقع المحبوب في اليم ، فألقى الآخر نفسه خلفه فقال : ما الذي أوقعك خلفي ؟
فقال : غبت بك عنّى . فظننت أنّك أنّي 49 .
لكن هذه الحالة لا تدوم ، فإن