أسبابه :
يرى الإمام ابن تيمية أن هذا النوع من الفناء يحصل لكثير من السالكين لفرط انجذاب قلوبهم إلى ذكر اللّه تعالى وعبادته وضعف قلوبهم عن أن تشهد غير ما تعبد ، وترى غير ما تقصد ، لا يخطر بقلوبهم غير اللّه تعالى .
ويرى الإمام ابن قيم الجوزية أن لهذا الفناء سببين : أحدهما لا يذم صاحبه ، والآخر يذم :
الأول : قوة الوارد ، وضعف المورود ، وهذا لا يذم صاحبه .
والثاني : نقصان العلم والتمييز ، وهذا يذم صاحبه ، لا سيما إذا أعرض عن العلم الذي يحول بينه وبين هذا الفناء ؛ ولهذا عظمت وصية القوم بالعلم وحذروا من السلوك بلا علم ؛ لمعرفتهم بمآل أمره وسوء عاقبته 41 .
الصوفية والفناء عن شهود السوى :
هذا النوع من الفناء يحصل لكثير من السالكين ، وهو الذي يشير إليه أكثر الصوفية المتأخرين ، ويعدونه غاية ، بل عامة ما يوجد في كتب أصحاء الصوفية مثل شيخ الإسلام ( الهروي ) - كما يقول الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية - من الفناء هو هذا .
والشيخ إسماعيل الهروي بنى كلامه في الفناء على هذا النوع ، وجعله في المرتبة الثالثة في كل درجاته ؛ فقد عرف الفناء بأنه اضمحلال ما دون الحق علما ، ثم جحدا ، ثم حقا ، وقسمه إلى ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : فناء المعرفة في المعروف وهو الفناء علما ، وفناء العيان في المعاين وهو الفناء جحدا ، وفناء الطلب في الوجود وهو الفناء حقا .
الدرجة الثانية : فناء شهود الطلب لإسقاطه ، وفناء شهود المعرفة لإسقاطها ، وفناء شهود العيان لإسقاطه .
الدرجة الثالثة : الفناء عن شهود الفناء ، وهو الفناء حقا ، شائما برق العين ، راكبا بحر الجمع ، سالكا سبيل البقاء 42 .
المحمود والمذموم من هذا النوع :
نبه كثير من العلماء والصوفية إلى خطر هذا النوع من الفناء ؛ فإنه قد