الشطح بأنها مأخوذة من الحركة ، المناسبة للشطح بمعناه الصوفي فهو حركة أسرار الواجدين إذا قوى وجدهم ، فعبروا عن وجدهم بعبارة يستغرب سامعها ، ويقرر أن المريد الواجد إذا قوى وجده ولم يطق حمل ما يرد على قلبه من سطوة أنوار حقائقه سطع ذلك على لسانه ، فيترجم عنه بعبارة مستغربة 44 .
وإلى ذلك ذهب الإمام الغزالي ت 505 ه ، فإنه أشار إلى الشطح - باعتباره أحد جوانب الفناء الجامح - وأسبابه بأنه : حالة نفسية ناتجة عن مكاشفة العبد بما لا يقوى عليه وجدانيا ، مما يصيبه بحال من الذهول والانبهار ، فلا يعود مشاهدا غير الواحد الحق ، ولا يبقى فيه متسع لذكر غير اللّه ، فيفقد شعوره بنفسه ، وهو الفناء ، ومن هنا يدخل السالك إلى حال يظن فيها أنه اتحد باللّه أو أنه صار هو واللّه تعالى شيئا واحدا ، فيعبر عن حاله هذه ، فيظن سامعه أنه مريض أو متهوس 45 .
ويعبر الإمام ابن تيمية عن صلة الفناء عن شهود السوى بالشطح بأنه إذا فنى العبد بمشهوده ، وقوى فناؤه ، فإنه يغيب بمشهوده عن شهوده ، وبموجوده عن وجوده ، وبمذكوره عن ذكره ، وبمعروفه عن عرفانه ، حتى يفنى من لم يكن وهو السوى ، ويبقى من لم يزل وهو اللّه تعالى ، فإذا قوى هذا مع ضعف القلب عن شهود الحقائق على ما هي عليه ، وشهود التفرقة في الجمع ، والكثرة في الوحدة ، فحينئذ يضعف صاحب هذا النوع من الفناء حتى يضطرب في تمييزه ، وفي هذه الحالة قد يظن أنه هو محبوبه ، فيصدر عنه الشطح ، ويجرى على لسانه أقوال مثل : أنا الحق أو سبحانى أو ما في الجنة إلا اللّه ونحو هذا 46 .
وممن نسب إليه الشطح في الفكر الصوفي أبو يزيد البسطامي ؛ فقد انتهى في أذواقه إلى الفناء عن نفسه والاستغراق في ربه ، فقد قوى وجده حتى غرق فيما وجد ، فعبر عن فنائه وما فاض من وجد فيه في ألفاظ وعبارات جريئة مسرفة في غموض المعنى ، بحيث لا يكاد المرء يسمعها ويقف عند ظاهرها حتى يحكم عليها بمنافاتها
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 641
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٦٤١