يقترن بالسكر ويصدر عن صاحبه عند التعبير عنه دعوى وشطح بأقوال ظاهرها الكفر والخروج عن الدين فيعد ظاهرة مرضية ، وحالة ناقصة ، لم يصل صاحبها بعد إلى الكمال ، أما إن ارتبط بالصحو أو المحبة ، فهو ظاهرة مقبولة تدل على كمال الإيمان .
ويرى الإمام ابن قيم الجوزية أن هذا النوع يحمد منه شيء ، ويذم منه شيء ، ويعفى منه عن شيء ، فالمحمود منه : فناؤه عن حب ما سوى معبوده ولمن خوفه ورجائه والتوكل عليه والاستعانة به ، أما عدم الشعور بحيث لا يفرق صاحبه بين نفسه وغيره ، ولا بين الرب والعبد - مع اعتقاده الفرق - ولا يرى السوى ولا الغير ، فهذا ليس بمحمود ولا وصف كمال ، ولا هو مما يرغب فيه ويؤمر به ؛ فإن شهود العبد قيامه بالعبودية أكمل في العبودية من غيبته عن ذلك ، ثم إن أداء العبودية في حال غيبة العبد عنها وعن نفسه بمنزلة أداء السكران والنائم ، وأداؤها في حال كمال يقظته وشعوره بتفاصيلها وقيامه بها أتم وأكمل وأقوى عبودية ، لكنه أكمل حالا من الذي لا حضور له ولا مشاهدة بالمرة ، وغاية صاحبه أن يكون معذورا لعجزه وضعف قلبه وعقله عن احتمال التمييز والفرقان ، وإنزال كل ذي منزلة منزلته .
والمذموم : الغيبة بطبعه ونفسه عن معبوده وعن عبادته ، بحيث يكون لا حضور له ولا مشاهدة بالمرة ، فزوال العقل والتمييز ، والغيبة عن شهود نفسه وأفعالها لا يحمد ، بل يذم إذا تسبب إليه وباشر أسبابه ، وأعرض عن الأسباب التي توجب له التمييز والعقل ، ولا يعذر إلا إذا ورد عليه ذلك بلا استدعاء ، بأن كان مغلوبا عليه ، كما يعذر النائم والمغمى عليه والمجنون ، وورود ذلك بلا استدعاء حالة عارضة لبعض السالكين ، منهم من يبتلى بها كأبى يزيد وأمثاله ، ومنهم من لا يبتلى بها وهم أكمل وأقوى 43 .
صلة الفناء عن شهود السوى بالشطح :
ربط شيوخ الصوفية بين الشطح وحركة الوجدان ربطا وثيقا ، فالسراج الطوسي يشير إلى ذلك الارتباط ، فيحقق الأصل اللغوي للفظة