تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
الشرائع ، وقام عليه سوق الجنة ، وأسس عليه الخلق والأمر ، وأن حقيقته البراء من عبادة غير اللّه والولاء للّه وأنه حقيقة المحو والإثبات ، فيمحو محبة ما سوى اللّه تعالى من القلب علما وقصدا وعبادة ، ويثبت إلهيته تعالى وحده 36 .

الطريق إلى هذا النوع :

يرى الإمام ابن قيم الجوزية أن طريق هذا النوع من الفناء يبدأ بترك السالك الاهتمام بالدنيا ، والاستعداد للقدوم على اللّه تعالى ، ثم يتحرك قلبه لمعرفة ما يرضى به الرب ويقرب إليه فيفعله ، وما يسخطه منه فيجتنبه ، ويترقى حتى يذوق المحبة الخاصة الملهبة للأرواح والقلوب فيبقى القلب مأسورا في يد حبيبه ووليه 37 .

ثانيا الفناء عن شهود السوى :

وهو الفناء في شهود الربوبية والقيومية ، والغيبة عن كل ما سوى مشهوده ، فيغيب بمعبوده عن عبادته ، وبمذكوره عن ذكره ، وبموجودة عن وجوده ، وبمحبوبه عن حبه وبمشهوده عن شهوده ، فيشهد تفرد الرب بالقيومية والتدبير ، والخلق والرزق ، والعطاء والمنع ، والضر والنفع ، وقد يسمى حال مثل هذا سكرا واصطلاما ومحوا وجمعا 38 .

الفرق بين هذا الفناء والذي قبله :

هذا فناء عن الشهادة ، وذاك فناء عن الإرادة ، وهذا فناء عن العلم بالغير والنظر إليه ، وذاك فناء عن عبادة الغير والتوكل عليه ، وهذا فيه نقص والذي قبله أكمل منه ؛ فإن شهود الحقائق على ما هي عليه وهو شهود الرب مدبرا لعباده أمرا بشرائعه أكمل من شهود وجوده أو صفة من صفاته أو اسم من أسمائه والفناء بذلك عن شهود ما سواه 39 .

أصل هذا الفناء :

يقول الإمام ابن قيم الجوزية : أصل هذا الفناء الاستغراق في توحيد الربوبية وهو رؤية تفرد اللّه تعالى بخلق الأشياء وملكها واختراعها ، وأنه ليس في الوجود قط إلا ما شاءه وكونه ، فيشهد ما اشتركت فيه المخلوقات من خلق اللّه إياها ، ومشيئته لها وقدرته عليها ، وشمول قيوميته وربوبيته لها ، ولا يشهد ما افترقت فيه من محبة اللّه لهذا وبغضه لهذا ، وأمره بما أمر به ونهيه عما نهى عنه ، وموالاته لقوم ومعاداته لآخرين 40 .