تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
وبالأحرى ما يقارنه من شطح أو انفعالات مرضية ، بل الغاية عندهم البقاء . فالفناء عندهم لا يعدو أن يكون حالا لتطهير النفس عما سوى اللّه تعالى يتطلع السالك إلى تجاوزه إلى مرحلة البقاء ، والبقاء أكمل وأتم ، فهو شعور بالذات وبالسوى ، أما الفناء فهو ذهول وغيبة عن النفس والسوى فقد جاء في لطائف المنن لابن عطاء اللّه السكندرى ت 709 ه : فاعلم أنهما ولايتان : ولىّ يفنى عن كل شيء ، فلا يشهد مع اللّه تعالى شيئا ، وولىّ يبقى في كل شيء ، فيشهد اللّه تعالى في كل شيء ، وهذا أتم ؛ لأن اللّه تعالى لم يظهر المملكة حتى يشهد فيها 31 . والبقاء مطلوب لنفسه ، فهو مستقر ومقام وغاية ، بينما الفناء مطلوب لغيره ، فهو وسيلة لبلوغ تلك الغاية التي هي البقاء . يقول ابن عطاء اللّه السكندرى : فالفناء دهليز البقاء ، ومنه يدخل إليه ، فمن صدق فناؤه صدق بقاؤه . ويشير إلى الفرق بين الفناء والبقاء بقوله : فالفناء يوجب عذرهم ، والبقاء يوجب نصرهم ، الفناء يوجب غيبتهم عن كل شيء ، والبقاء يحضرهم مع اللّه تعالى في كل شيء ، فلا ينقطعون عنه في شيء ، الفناء يميتهم والبقاء يحييهم 32 .

المحمود والمذموم من الفناء :

لم يرد في الكتاب والسنة لفظ الفناء محمولا عليه معنى من المعاني المذكورة ، ولا ذكره رجال التصوف المتقدمون ، ولا جعلوه غاية ، ويقال إن أول من عبر عن الفناء والبقاء هو الشيخ أبو سعيد الخراز ت 279 ه ، ذكر ذلك غير واحد من شيوخ التصوف وكتاب تراجم الصوفية ، ويذهب كثير من الباحثين إلى اعتبار أبى يزيد البسطامي ت 261 ه أول من أعطى الفناء مفهوما محددا وواضحا ، وذهب بعضهم إلى نسبة ذلك لذي النون المصري ت 245 ه 33 . والمختار ما ذهب إليه شيوخ التصوف وكتاب التراجم أن الخراز هو أول من عبر عن الفناء تعبيرا صحيحا تاما ، أما أبو يزيد فإنه وإن كان قد ذكر الفناء والبقاء بإسهاب