تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
المواهب . يشير السهروردي إلى أن المكاسب محفوفة بالمواهب ، والمواهب محفوفة بالمكاسب ، وأن الأحوال مواجيد ، والمقامات طرق المواجيد ، ولكن في المقامات ظهر الكسب وبطنت المواهب ، وفي الأحوال بطن الكسب وظهرت المواهب ، فالأحوال مواهب علوية سماوية ، والمقامات طرقها ، ويشير إلى أن المقامات مقيدة بالأحوال ، ولا تفرد لها دون سابقة الأحوال ، فلابد لها من زائد الأحوال ، دون العكس ، إذ المواهب في الأحوال غالبة وهي ليست مقيدة ، فصارت إلى ما لا نهاية له ؛ إذ مواهبه تعالى غير متناهية ، فمنها ما يصير مقاما ومنها ما لا يصير ، ولطف سنى الأحوال أن يصير مقاما 26 .

الفناء والبقاء حالان متكاملان :

الفناء والبقاء بالمعنى الذي يقصده أكثر الصوفية وهو الغيبة عن شهود الكائنات وعدم الإحساس بعالم الملك والملكوت أحوال ، وقد دأب مشايخ الصوفية على إدراجهما في قسم الأحوال في ترتيب منازل الوصول ، أما بمعنى سقوط الأوصاف المذمومة ووجود الأوصاف المحمودة ، فإنهما مكتسبان يحصلان بالرياضات . ويبدو من إطلاق الصوفية هذين المصطلحين مقترنين أنهما متنافيان أو متقابلان ، وليس الأمر كذلك ؛ فإنه من الواضح من إشارات الصوفية أنهما متكاملان ؛ إذا تحقق العبد بأحدهما كان الآخر مستترا فيه ، فمن فنى عن أوصافه المذمومة ظهرت عليه الصفات المحمودة ، ومن ترك مذموم أفعاله فنى عن شهواته ، ومن فنى عن شهواته بقي بإخلاصه في عبوديته ، ومن فنى عن توهم الآثار من الأغيار بقي بصفات الحق . لذلك ذهب بعض الصوفية إلى أنهما حال واحدة ، فجعل الفناء بقاء ، كما جعل الجمع تفرقة ، وأن هذه الحال تجتمع مع كل الأحوال التي تعبر عنها العبارات المزدوجة كالجمع والتفرقة ، والغيبة والشهود والسكر والصحو ؛ وذلك من حيث إن الفاني عما له باق بما للحق ، والباقي بما للحق فان عما له ، والمفارق مجموع ؛ لأنّه لا يشهد إلا الحقّ ، والمجموع
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 634 | محمود حمدي زقزوق