والنهاية ، فقد قال في عوارف المعارف :
والعبد لا يتحقق بهذا المقام العالي والحال العزيز الذي هو الغاية والنهاية ، وهو أن يملك الاختيار بعد ترك التدبير والخروج من الاختيار ، إلا بإحكامه هذه الأربعة التي ذكرناها « صحة الإيمان ، التوبة ، الزهد ، دوام العمل للّه » ؛ لأن ترك التدبير فناء وتمليك التدبير والاختيار من اللّه تعالى لعبده ورده إلى الاختيار تصرف بالحق ، وهو مقام البقاء 19 .
وعبر عنهما عبد القادر الجيلاني بالوصول إلى اللّه عزّ وجلّ فقد قال :
ومعنى الوصول إلى اللّه عز وجل :
خروجك عن الخلق والهوى والإرادة والمنى ، والثبوت مع فعله ومن غير أن يكون منك حركة فيك ولا في خلقه بك ، بل بحكمه وأمره وفعله ، فهي حالة الفناء يعبر عنها بالوصول 20 .
صلة الفناء والبقاء بالأحوال والمقامات :
الفناء والبقاء عند الصوفية أعلى درجات الطريق الصوفي ، وأرقى مراتب السلوك .
والطريق الصوفي الذي يسلكه المريد هو الأحوال والمقامات ؛ فهي أخص موضوعات التصوف وأهمها ، بل هي علم التصوف .
المراد بالأحوال والمقامات عند الصوفية :
أولا الأحوال :
عبر جمهور الصوفية عنها بأنها معان ترد على القلب ، من غير تعمد ولا اجتلاب ولا اكتساب ، مثل :
الخوف والرجاء ، والقبض والبسط ، والشوق ، وعبر عنها السراج الطوسي - حسب ما ذهب إليه الجنيد - بأنها نازلة تنزل بالعبد في الحين ، فتحل بالقلب من وجود الرضا والتفويض وغير ذلك وتزول ، وقال :
وعند غيره - غير الجنيد - ما يحل بالأسرار من صفاء الأذكار ولا يزول ، فإذا زال فلا يكون ذلك حالا .
ثانيا : المقامات :
وهي ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب : مما يتوصّل إليه بنوع تصرّف ، ويتحقق به بضرب تطلّب ، ومقاساة تكلف ، مثل التوبة والزهد والصبر والتوكل والرضا .
وقد عبر الطوسي عن المقام بأنه :