تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
والنهاية ، فقد قال في عوارف المعارف : والعبد لا يتحقق بهذا المقام العالي والحال العزيز الذي هو الغاية والنهاية ، وهو أن يملك الاختيار بعد ترك التدبير والخروج من الاختيار ، إلا بإحكامه هذه الأربعة التي ذكرناها « صحة الإيمان ، التوبة ، الزهد ، دوام العمل للّه » ؛ لأن ترك التدبير فناء وتمليك التدبير والاختيار من اللّه تعالى لعبده ورده إلى الاختيار تصرف بالحق ، وهو مقام البقاء 19 . وعبر عنهما عبد القادر الجيلاني بالوصول إلى اللّه عزّ وجلّ فقد قال : ومعنى الوصول إلى اللّه عز وجل : خروجك عن الخلق والهوى والإرادة والمنى ، والثبوت مع فعله ومن غير أن يكون منك حركة فيك ولا في خلقه بك ، بل بحكمه وأمره وفعله ، فهي حالة الفناء يعبر عنها بالوصول 20 .

صلة الفناء والبقاء بالأحوال والمقامات :

الفناء والبقاء عند الصوفية أعلى درجات الطريق الصوفي ، وأرقى مراتب السلوك . والطريق الصوفي الذي يسلكه المريد هو الأحوال والمقامات ؛ فهي أخص موضوعات التصوف وأهمها ، بل هي علم التصوف .

المراد بالأحوال والمقامات عند الصوفية :

أولا الأحوال :

عبر جمهور الصوفية عنها بأنها معان ترد على القلب ، من غير تعمد ولا اجتلاب ولا اكتساب ، مثل : الخوف والرجاء ، والقبض والبسط ، والشوق ، وعبر عنها السراج الطوسي - حسب ما ذهب إليه الجنيد - بأنها نازلة تنزل بالعبد في الحين ، فتحل بالقلب من وجود الرضا والتفويض وغير ذلك وتزول ، وقال : وعند غيره - غير الجنيد - ما يحل بالأسرار من صفاء الأذكار ولا يزول ، فإذا زال فلا يكون ذلك حالا .

ثانيا : المقامات :

وهي ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب : مما يتوصّل إليه بنوع تصرّف ، ويتحقق به بضرب تطلّب ، ومقاساة تكلف ، مثل التوبة والزهد والصبر والتوكل والرضا . وقد عبر الطوسي عن المقام بأنه :