الذي يقوم بالعبد في الأوقات مثل مقام الصابرين والمتوكلين ، وقال :
وهو مقام العبد بظاهره وباطنه في هذه المعاملات والمجاهدات والإرادات ، فمتى أقام العبد في شيء منها على التمام فهو مقامه حتى ينتقل منه إلى مقام آخر 21 .
الأحوال مواهب والمقامات مكاسب :
على لسان السادة الصوفية :
الأحوال مواهب والمقامات مكاسب ، والأحوال مواريث الأعمال ، وصاحب المقام ممكن في مقامه ، وصاحب الحال مترق عن حاله . ومعنى هذا : أن الأحوال نوازل تنزل بالقلوب ، ونسمات روحية تهب على المريد ، من غير تصنع منه ، ولا قدرة على اجتلابها أو اكتسابها عن طريق المجاهدة والعبادات والرياضات ، ولا قدرة له على إزالتها أو الإبقاء عليها ، بخلاف المقامات ؛ فإنها مكاسب تأتى ببذل المجهود .
يقول السهروردي : ولما كان الأصل في الأحوال هذه الحالة ( نازل المشاهدة ) وهي أشرف الأحوال ، وهي محض موهبة لا تكتسب ، سميت كل المواهب من النوازل بالعبد أحوالا ، لأنها غير مقدورة للعبد بكسبه ، فأطلقوا القول وتداولت ألسنة الشيوخ أن المقامات مكاسب ، والأحوال السماوات ومتنزل البركات 22 .
صاحب الأحوال مترق في أحواله :
حكى عن الجنيد أنه قال : الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم . بمعنى أن صاحب الحال مترق عن حاله ، وأن حاله لا تدوم ، وقد ذهب إلى هذا المذهب أكثر الصوفية ، بعضهم يرى أن زوالها بظهور صفات النفس ، وبعضهم يرى أن زوالها بانتهاء الوقت ، سواء يعقبه المثل أولا ، فإذا دام صار مقاما .
وهذا المذهب هو ما تشعر به التسمية ، فالحال سمى حالا لتحوله ، فالأحوال كما تحلّ بالقلب تزول في الوقت ، قال بعضهم : الأحوال كالبروق ، فإن بقي فحديث نفس .
وأنشدوا :
لو لم تحل ما سميت حالا * وكل ما حال فقد زالا 23 .