تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
الذي يقوم بالعبد في الأوقات مثل مقام الصابرين والمتوكلين ، وقال : وهو مقام العبد بظاهره وباطنه في هذه المعاملات والمجاهدات والإرادات ، فمتى أقام العبد في شيء منها على التمام فهو مقامه حتى ينتقل منه إلى مقام آخر 21 .

الأحوال مواهب والمقامات مكاسب :

على لسان السادة الصوفية : الأحوال مواهب والمقامات مكاسب ، والأحوال مواريث الأعمال ، وصاحب المقام ممكن في مقامه ، وصاحب الحال مترق عن حاله . ومعنى هذا : أن الأحوال نوازل تنزل بالقلوب ، ونسمات روحية تهب على المريد ، من غير تصنع منه ، ولا قدرة على اجتلابها أو اكتسابها عن طريق المجاهدة والعبادات والرياضات ، ولا قدرة له على إزالتها أو الإبقاء عليها ، بخلاف المقامات ؛ فإنها مكاسب تأتى ببذل المجهود . يقول السهروردي : ولما كان الأصل في الأحوال هذه الحالة ( نازل المشاهدة ) وهي أشرف الأحوال ، وهي محض موهبة لا تكتسب ، سميت كل المواهب من النوازل بالعبد أحوالا ، لأنها غير مقدورة للعبد بكسبه ، فأطلقوا القول وتداولت ألسنة الشيوخ أن المقامات مكاسب ، والأحوال السماوات ومتنزل البركات 22 .

صاحب الأحوال مترق في أحواله :

حكى عن الجنيد أنه قال : الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم . بمعنى أن صاحب الحال مترق عن حاله ، وأن حاله لا تدوم ، وقد ذهب إلى هذا المذهب أكثر الصوفية ، بعضهم يرى أن زوالها بظهور صفات النفس ، وبعضهم يرى أن زوالها بانتهاء الوقت ، سواء يعقبه المثل أولا ، فإذا دام صار مقاما . وهذا المذهب هو ما تشعر به التسمية ، فالحال سمى حالا لتحوله ، فالأحوال كما تحلّ بالقلب تزول في الوقت ، قال بعضهم : الأحوال كالبروق ، فإن بقي فحديث نفس . وأنشدوا :
لو لم تحل ما سميت حالا * وكل ما حال فقد زالا 23 .