تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
وقال عبد الكريم الجيلى ت 832 ه : فالفناء في اصطلاح القوم هو عبارة عن عدم شعور الشخص بنفسه ولا بشيء من لوازمها 10 . والفناء الذي يشير إليه القوم ويعملون عليه أن تذهب المحدثات في شهود العبد وتغيب في أفق العدم كما كانت قبل أن توجد ، ويبقى الحق تعالى كما لم يزل ، وحقيقته : أن يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل 11 . وقد ذكرنا نماذج متنوعة لأقوال الصوفية وإشاراتهم في عصور مختلفة ، وذلك لتقريب حقيقة الفناء والبقاء التي عمل عليها المشايخ ؛ فإن هذه المسألة ونظائرها من الأحوال ليست بمنصوصات ولا مفردات ولا تخضع للتفسير ، وإنما تدرك بالذوق ، وتقترب حقائقها إذا فهمت أقوالهم وأدركت رموزهم وإشاراتهم .

درجات الفناء والبقاء :

الفناء والبقاء درجات مترقية عند السادة الصوفية ، كل منهما له أول وله آخر ، وتعد درجاته أنواعا له ، يظهر ذلك عند بعضهم في ثنايا إشاراتهم ، وبعضهم يفصل ذلك : ذكر السراج الطوسي ت 378 ه أن معنى الفناء والبقاء في أوائله : فناء الجهل ببقاء العلم ، وفناء المعصية ببقاء الطاعة ، وفناء الغفلة ببقاء الذكر ، وفناء رؤيا حركات العبد لبقاء رؤيا عناية اللّه تعالى في سابق العلم . وأشار إلى تدرجهما في خمس درجات حيث قال : 1 - فأول علامة الفاني ذهاب حظه من الدنيا والآخرة بورود ذكر اللّه تعالى . 2 - ثم ذهاب حظه من ذكر اللّه تعالى عند حظه بذكر اللّه تعالى له . 3 - ثم تفنى رؤية ذكر اللّه تعالى له حتى يبقى حظه باللّه . 4 - ثم ذهاب حظه من اللّه تعالى برؤية حظه . 5 - ثم ذهاب حظه برؤية حظه بفناء الفناء وبقاء البقاء 12 . وقد رتب الإمام القشيري الفناء في ثلاث درجات : الدرجة الأولى : فناء العبد عن نفسه وصفاته ببقائه بصفات الحق . الدرجة الثانية : فناؤه عن صفات
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 628 | محمود حمدي زقزوق