الخرقة قصدا ونية وإرادة بشرائط الطريق وحقوق الصحبة يطالب من ارتداها بركة بلزوم حدود الشرع ومخالطة لطائفة بغية أن تعود عليه بركتهم ، ويتأدب بآدابهم فينتقل إلى خرقة البركة وإلى الأهلية بها .
وهنا نذكّر بما سبق من أن الصوفية وإن اشترطوا لأخذ العهد ولبس الخرقة أن يمر المريد بسنوات تدريبية سابقة . كي تكون إرادته صادقة ، وخرقته أصلية ، فإنهم لم يمنعوا رقعتهم عن كل طالب رجاء أن ينتفع فيصدق بعد ذلك ، وإن كان هذا قد يحدث على جهة الندرة .
وصرح السهروردي البغدادي بنقطة تربوية جديرة بالذكر هنا ومفادها أن للشيخ ولاية على المريد ، وبحكمها يجوز له أن يلبسه خرقا متعددة أو على دفعات على قدر ما يتلمح من المصلحة لتلميذه ، وعلى قدر ما يداوى هوى في النفس ، فيلبسه الأزرق أو الأبيض أو غيرهما ويكون ذلك من حسن مقصود الشيخ ومن موفور علمه وعنايته بمريده 27 . فان رآه تركن نفسه إلى هيئة مخصوصة ، وثوب معين سواء كان ناعما أو خشنا . أو قصيرا أو طويلا أو أيا كانت هيئته فإن الشيخ قد يلبسه ثوبا يكسر نفسه وهواها وغرضها . ويخرج بالملبوس عن عادته .
خاتمة :
بعد الحديث عن البيعة والعهد والعقد وبيان أنها ضرورية أو مستحسنة في الطريق ، وبعد بيان أن الخرق تلازم أو لا تلازم العهد . نعود من جديد لتلخيص وجهة نظر الصوفية حول الموضوع الأخير وهو لبس الصوف والمرقعات أو عدمهما فنرى أنهم اتجاهات :
اتجاه آثر الصوف والمرقعات وتلمس ذلك في بعض أحوال النبي صلى اللّه عليه وسلم من لبسه الصوف ، وأمره لعائشة بالترقيع ، وما أثر عن بعض الصحابة من لبسهم الخشن أو المرقع مثل عمر وعلى وأبى بكر وسلمان الفارسي وجمع من البدريين ، كما عرف الحسن البصري ( 110 ه ) ومالك بن دينار ( 131 ه ) وسفيان الثوري في بعض الروايات عنه ، وإبراهيم بن أدهم بلبس المرقعات ، واقتداء بهؤلاء أمر المشايخ المريدين بلبسها للحكم التي أسلفناها واعتبروها زينة الأولياء الصالحين وسبب الفلاح ، واشترط سلمان الدارانى للبسها أن يتخلص المريد من شهوات نفسه ، ثم يرتدى العباءة باعتبارها علما من أعلام الزهد ، ولقد