تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
الاتجاه بقول اللّه سبحانه :
* يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
( الأعراف : 31 ) حيث أطلق الزينة ولم يقيدها ، ولبس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جميع الألوان ، وقرروا أن السلف لم يعرفوا الخرق ، ثم أتوا بأدلة إقناعية أيضا إذ قالوا إن نفس الآدمي لها بالعادة ألفة وإذا ألفت شيئا صار طبيعة ، وإذا صار طبيعة كان حجابا ؛ ولذا لم يلبس أحمد ابن خضرويه ( 241 ه ) ، ولا شاه بن شجاع الكرماني المتوفى قبل الثلاثمائة ولا أبو حامد الدوستانى مرقعة أو مخرقة 28 ، وهم من سلف العارفين ، وأيضا فإن مما دفع به أتباع الاتجاه الرافض لتعيين زي خاص أن المتأخرين اتخذوا هذا الزي شعارا لهم ، مع بدعهم ومخالفتهم للسنة ، ومع تكلفهم فيه إلى حد يخرجهم عن حسن القصد وهو المطلوب في كل قول أو عمل أو رسم . وثم منحى ثالث ركز فيه القائلون به على الجانب النقدى ، وعلى الحقائق لا الأشكال ، ورفضوا هذه الرسوم والظاهر جميعا . وبمناسبة الجانب النقدى فإنه ربما كان أفضل نقد يقوّم ، ويحكم على أهل الطريق هو ما جاء على لسان الصوفية أنفسهم ، فكم قالوا مبكرا عندما سئلوا عن بعض رجال الطريق
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ
( البقرة : 134 ) وأظهر كثير منهم التحسر على ما آل إليه الأمر ، وتذكروا سلفهم بكل أسى لضياع الحقائق ، وعلل كثير من المؤلفين سر تدوينه لكتبه أو رسائله باندثار العلم وظهور البدع فيه ، قال هذا القشيري والجيلاني ، والسهروردي الجد والحفيد وغيرهم ، ولنسمع صورة من صور النقد الداخلي شملت جوانب متعددة ، وحملت في طياتها لوما على اتخاذ الزي شعارا ودثارا وشكلا بلا حقيقة ، يقول القشيري : " حصلنا في زمان ليس فيه آداب الإسلام ، ولا أخلاق الجاهلية ، ولا أحكام ذوى المروءة ، ولا أمانة الأشراف ، ولا خوف عار المكثرين لم يبق من الإسلام إلا اسمه ، ومن الدين إلا رسمه ، ومن القرآن إلا درسه ، ومن العلم إلا خطه . ومن التصوف إلا زيه ، ومن الفقر إلا لبسه أفل نجوم المتحققين فليست تطلع ، وغاب شمس المعارف فليست تبرز ، وخرس ألسن الصادقين فليست تنطق ، وانهدم منار الدين فليس يرفع ، وانقطع أنهار العلوم فليست تتفجر ، وقطعت أشجار العدل