تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
حسن لم يلبسه الخرقة حتى التقى بالشيخ أبى عبد الرحمن السلمى فتقلد منه الخرقة ، وكان أبو عبد الرحمن قد تقلدها من النصرأباذى ، والنصرأباذى من الشبلي ، والشبلي من الجنيد 22 ، والجنيد من السرى إلى آخر السلسلة ، وهذا يدل على أن البيعة شرط أقوى من لبس الخرقة في سلوك الطريق ، وأن الانخراط يمكن أن يتحقق بالبيعة وحدها صاحبتها الخرقة ، أو تأخرت ، أو لم توجد أصلا ، لبس المريد الصوف أو لم يلبسه وارتدى من الحلال ما يريد ، كل ذلك جائز ولكن الشرط عندهم هو العهد ابتداء .

الأهلية ضرورية في الطرفين :

وملبس الخرقة ولابسها ، ولابد لكل منهما من أهلية تبلغه مقصوده : فالشيخ وهو الطرف الأول لابد أن يقطع الطريق بداية ووسطا ونهاية ، بأن يعرف علوم الشريعة والطريقة والحقيقة ، ويؤديها على وجه الكمال . ثم يقطع عقبات الطريق . ويجرب المقامات ويمر بالمنازل مرور الحاذق الفهم المدرك ، ويتطهر من دنايا الصفات البشرية ، ويتخلق بالأخلاق السنية ، والآداب العلية بحيث لا يبقى في نفسه شئ يحجبه وينبغي أن يكون - كما وصفوه - ممن ذاق رقيق الأحوال ، وحقيقة الأعمال ، وشاهد قهر الجلال ولطف الجمال 23 وبحيث يكون صائدا عبقريا ، نقيا بصره إذا نظر من بصيرته ، وعقله إن فكر من مدته ، ولمسة يده من عين رحمته ، وفيض قوله من دقيق حكمته ، وخضوع الغير من فرط هيبته ، شعاعات عينه سبقت في التأثير رقيق كلمته إذا نظر إلى غريب بعين شفقته صيره قريبا من حضرته ، وإن لمس بيده عاصيا فاضت عليه من اللّه هدايته ، وإن دعا فبأمر مولاه لا بمنزع من هواه ، وبعين منه جل جلاله رعاه ورباه ، ثم خلاه وجلاه . باختصار لزم الوحي فهما ، واستقام عليه عملا وتطهر به باطنا ، وحفظ عليه الجوارح ظاهرا ، وأتسى بالنبي صلى اللّه عليه وسلم جهرا وسرا فرضا ونفلا ، فردا وجمعا . ويجب على الشيخ أن يتفقد مريده بداية ونهاية ، ويعرف إن كان من الراجعين أو الواقفين أو السائرين الواصلين ، وأي يدرك من أمارته هل يرجع عن إرادته ، أو يتوقف لا يتقدم ، أو يسابق وينافس حتى يصل بعون اللّه وفضله ، ويوالى تلميذه بالإرشاد ، ويعرفه طريق