تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
الرياضة ، ويبصره بآفات النفس ، وبفساد الأعمال ومداخل العدو ، ويدرك علل المريدين ، وصوارف المجدين وغفلات السالكين . أما الطرف الثاني وهو المريد فلابد أن يحزم إرادته ، ويغادر بلا رجعة ماضيه بتوبته ، ويقبل على شيخه بصادق عزيمته ، وجمع همته ، وصدق التلقي في سره وعلانيته ، وحسن استعداده ولياقته ، وتحمسه لرياضته ومجاهدته ، هذا مع التهيؤ للإكثار من طاعته وعبادته ، ويكون ذا أدب في خدمته وصحبته ، لين الجانب والخلق مع أخوانه وعشيرته ، ويسمع ويطيع بقلبه وجوارحه ، ويستسلم لنصحه ورأيه . فإذا كان الشيخ كما سبق والمريد كما وصفنا فيما لحق ، أفاد إلباس الخرقة ، وصح للشيخ أن يمد يده وللمريد أن يكون واحدا من طلابه ، وإذا تأهلا تبايعا وتجانسا . وبالخرقة اكتسيا . ويقوم الشيخ فيبصره بشرائط الخرقة وحقوقها ، ويصغى المريد إلى شيخه في أدب متقبلا منه التكاليف الإلهية والمراضى النبوية .

تعدد الخرق :

الطرق متعددة حسب حال كل شيخ ومنهجه التربية ، وقد سبق أن قلنا إن المريد ينبغي أن يلزم شيخا واحدا في البداية حتى لا يتشوش قلبه ، فإذا ما ثبت حب الشيخ وصار لديه أولى من أي شيء جاز له أن يتبرك بغيره ، ويقال هذا في الخرقة ، فالمريد يرتديها من شيخه أولا ، ثم يجوز أن يكساها من آخر بركة ، ومثال ذلك الشيخ أبو سعيد فضل اللّه بن أبي الخير محمد بن أحمد الميهنى ( 440 ه ) فقد تلقى البيعة أولا على أبى الفضل حسن في سرخس ، ولازمه حتى انتقل فاتصل بأبى عبد الرحمن السلمى في نيسابور ( ونال على يديه الخرقة الأولى ) ثم التقى بعد السلمى بأبى العباس القصاب في أمل ( ونال على يديه الخرقة الثانية ) 24 ، وهذا يعنى أن البيعة قد تتعدد ، والخرقة كذلك ، ويتلازمان أو تتأخر الخرقة لكن لا تسبق الثانية الأولى إذ لا دخول في الطريق إلا بعهد أو بيعة وإن صح الدخول والسلوك بدون خرقة ، فالبيعة أبدا والخرقة قد تكون وأحيانا لا يكتسيها المريد بل يظل مرتديا ثوبه كيفما اتفق وأحل . وتعدد الطرق والخرق بحسب المنهج في التربية ، والتنوع في الشارات والرسم ،