تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الفرائض على السنة والإخلاص أوف بقبولها منكم ومجازاتكم عليها " وتلك حالة عموم المؤمنين ، ثم انتقل إلى حال الخواص فقال : " أوفوا بعهدي في العبادات أوف بعهدكم أوصلكم إلى منازل الرعايات " أو ( أوفوا بعهدي في حفظ آداب الظواهر أوف بعهدكم بتزيين سرائركم ) 12 والوفاء بالعهد أمارة لوفاء اللّه تعالى للأوفياء حسب كل درجة من درجات الوفاء للعامة أو الخاصة أو خاصة الخاصة . إذا تفرس الشيخ المريد ووجد فيه الأهلية الكافية ، وبدت لديه أمارات الصدق بعد أن يمر بسنوات التدريب الثلاثة : سنة لخدمة الخلق ، وأخرى للحق ، وثالثة يراعى فيها قلبه ، أو لم يمر ولكن جاء صادقا طائعا تائبا يلبسه شيخه الخرقة البهية ، ويأمره مع ذلك بالتوبة والتطهير ، ويذكره بأنه نائب عن اللّه وعن رسوله صلى اللّه عليه وسلم في البيعة ألبسه الخرقة ، وهي عمامة أو غطاء للرأس بصفة معينة ولون معين ، وأنه يلبسها إياه كما لبسها الشيخ من شيوخه السابقين . ومن الجدير بالذكر أن ارتداء المريد الخرقة من شيخه إن جاء بعد فترة تدريب شاقة ، أثبت فيها المريد صلاحية وتأدب بآداب الخدمة والصحبة والإرادة ، وراقب نفسه وقلبه كان الإلباس تحقيقا . أما إن لبسها بمجرد القدوم على شيخ رآه أو خبره لمدة وجيزة ، دون أن يتأهل المريد بالشيخ تأهلا مناسبا فإن الارتداء مجرد تقليد يتحول إلى التحقيق بعد الصلاحية والأهلية والسلوك الصادق 13 . والصوفية لا يبتدعون بل يستدلون أو يستأنسون لتقاليدهم . ومن باب الاستئناس في ذلك استدلالهم بحديث أم خالد قالت : أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال « ( من ترون أكسو هذه ) فسكت القوم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ائتوني بأم خالد ، قالت فأتى بي فألبسنيها بيده ، وقال ( أبلى واخلقى يقولها مرتين ) وجعل ينظر إلى علم في الخميصة أصفر وأحمر . ويقول ( هذا سنا ) وألسنا بلسان الحبشة الحسن : قال الحاكم في المستدرك صحيح على شرط البخاري ومسلم 14 ولكن هذا الحديث ليس نصا في إلباس الخرقة الأمر الذي جعل السهروردي يعترف بأنه : " لا خفاء في أن لبس الخرقة على الهيئة التي يعتمدها الشيخ في هذا الزمان لم يكن في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذه الهيئة والاجتماع والاعتداد لها من