تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الطائي وداود لقى التابعين ) 8 . والقشيري المتوفى ( 465 ه ) يعلن أنه أخذ طريقه عن أبي على الدقاق بسلسلته السابقة 9 . والشيخ أبو سعيد فضل اللّه ابن أبي الخير محمد بن أحمد الميهنى أخذ عن أبي الفضل حسن عن أبي نصر السراج الطوسي ، والطوسي عن أبي محمد المرتعش ، والمرتعش عن الجنيد ، والجنيد عن السرى إلى آخر السلسلة أيضا 10 ، أما الشيخ الصالح الجعبرى الواعظ أبو إسحاق إبراهيم بن معضاد بن شدادج الجهني الجعبرى فقد أخذ عن الشيخ الصالح شبيب بن أبي الفتح الشرطي ، وشبيب عن الشيخ ندا ، والشيخ ندا عن الشيخ عقيل المنبجى ، وهو صحب سلمة السروجى ، والسروجى صحب أبا سعيد الخراز ، والخراز صحب أبا على البلوطى ، والبلوطى عن علي بن عليل الرملي ، والرملي عن والده ، ووالده عن عمار السعدي ، والسعدي عن أبي يوسف العنانى ، والعنانى عن محمد بن يعقوب الشيباني والشيباني عن والده يعقوب ، ويعقوب عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب 11 . وهكذا تتوالى السلاسل حسب مبايعة المشايخ ، وقد تجمع السلسلة أكثر من شيخ ؛ أي ربما تشترك عدة طرق في سلسلة واحدة . وأحيانا يتوحد مصدر السلسلة ، فينفرد علي بن أبي طالب بالنصيب الأكبر ، وأخرى تنتهى بصحابي غيره ، كما سبق ، والمهم أن تصل الحلقات إلى الصحابة ومنهم إلى رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه ، وبذا وجدت سلاسل متعددة ومنابع كثيرة أيضا .

البيعة واجبة الالتزام :

قد ينظر إلى عهد الصوفية على أنه تنشيط وتذكير ، أو إفاقة من غفلة ، ولكن رجال الطريق يرونه عقدا إلزاميا يلزم المتعاقدين بكل بنوده ، من ثم فلابد للمريد من حفظ عهوده مع اللّه ، وطالما أنه واجب النفاذ . وأن قدرات الإنسان محدودة ، فقد أثار القشيري مسألة هامة تتعلق بحالة اللزوم مع المحدودية في القدرة ، إذ يقول : " ولا ينبغي للمريد أن يعاهد اللّه تعالى على كل شئ باختياره ما أمكنه ، فإن في لوازم الشرع ما يستوفى منه كل وسع " ومعناه أن القربات الشرعية كثيرة ومتنوعة ، وأنه سبحانه سن من الطاعات والعبادات ما يفي بإصلاح النفوس ، على اختلاف قدراتها
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 595 | محمود حمدي زقزوق