تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وتجنب المعاصي . واتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سنته ، والوفاء بنصرته ، وحفظ الحدود . وعدم الاعتداء على الحرمات والأعراض والدماء ، إلى غير ذلك مما حدده الشرع نصا ، أو قياسا ، أو ما ركز في العقول من الحجة على توحيده سبحانه ، فإنه بمثابة ما وصاهم به ووثقه عليهم خبرا 4 . أما عهد اللّه للأنبياء في مثل قوله جل جلاله
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
( الأعراف : 134 ) . وقوله
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ
( طه : 115 ) . وقوله :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
( يس : 60 ) فالمراد بعهده للأنبياء هو الاصطفاء والنبوة ، والوصايا ، وما استودعه لديهم من العلوم والمعارف ، وعهده لبنى آدم هو وصاياه لهم على لسان الأنبياء ، أو ما أودعه في عقولهم وفطرهم من الدلائل على الربوبية والألوهية 5 . وقد يعاهد المرء ربه بأن يلتزم بطاعة له تطوعا أو استقامة على ما أمر لقوله تعالى
* وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ
فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
( التوبة : 75 ) . وقوله
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ
( الأحزاب : 15 ) . أما مادة البيعة فقد استعملها القرآن في مواضع منها : قوله جل شأنه
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( الفتح : 10 ) ، ومثلها آية ( 18 ) من نفس السورة ، والآيتان نزلتا في بيعة الرضوان أو الشجرة عندما أرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم خراش بن أمية الخزاعي إلى قريش يبلغهم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما جاء إلا للبيت الحرام فعقروا ناقته وردوه ردا غير حسن ، فأرسل عثمان بن عفان ، وطال أمده فظنوه قد قتل فنادى مناد للرسول صلوات اللّه عليه : البيعة ، ولما توافدوا واجتمعوا بايعهم النبي صلى اللّه عليه وسلم على الصبر عند لقاء العدو ، وألا يفروا ، وبارك الحق جل جلاله تلك البيعة بالرضا وإنزال السكينة عليهم . ولعل قوله تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
( الممتحنة : 12 ) التي عرفت ببيعة النساء تعتبر دليلا قويا ، وسندا هاما للمبايعة المعروفة