تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
بين رجال الطريق ومريديهم ، وذلك لأنه - صلوات اللّه وسلامه - عليه بعد أن فرغ يوم فتح مكة من بيعة الرجال شرع في مبايعة النساء وهو على الصفا ، وقد بايع الجميع على أمور دينية هامة ليس منها القتال .

العهد في المجال الصوفي :

أن العهد يلقى من طرف أعلى يكون مبلغا لرسالة ، أو داعيا لديانة ، من نبي يبلغ عن اللّه ، أو تابع وعالم يدعو إلى دين نبيه ، والنبي مصطفى ومختار ، وله من المنزلة والمكانة ما له عند اللّه ، ويشترط في التابع أو العالم أو الداعية أو الولي أن يكون مقتديا مؤتسيا بالمتبوع في علمه وعمله وورعه ، وأن يكون له من الرعاية الإلهية ما يفتح اللّه له بها القلوب ، وتنجذب إليه بسببها البصائر قبل الأبصار . ويتبين مما سبق أن الطرف الثاني المريد يحتاج إلى العهد إما لأنه يدخل في الهداية من جديد ، أو أنه قد أصابته غفلة ، فيعاهد لليقظة والنشطة ، وتصل العهود والعقود بين الطرفين . وتربط بينهما رباط التقدير والإجلال والاحترام ، وتحث كلها على طاعة التكليفات وضرورة تنفيذ أوامرها واجتناب نواهيها ، وأصل ذلك وأساسه الإيمان ، ثم الفرائض والعزائم . وإذا كانت البيعة ، أو العهد ، تطالب والعاصي والغافل بالطاعة فإن ابن البنا السرقسطى في منظومته على حق عندما قال ناظما :
فإن أتى القوم أخوفتون * وقال يا قوم أتقبلون تقبلوه صادقا أو كاذبا * إذ كان محتوما عليهم واجبا
والسرقسطى في هذين البيتين يحبذ قبول المريد على أي حال كان من الطاعة أو المعصية ومن الصدق في الإقبال أو الكذب ، فإن اطلع مفتون على أمر ولى من أولياء اللّه ، ثم جاءه طالبا إرشاده وجب قبوله ، لأن فيه زيادة الطاعة للمطيع ، وهداته له إلى طريق الوصول ، ولا يجوز رده ؛ لأن في رده كتما للعلم من ناحية ، وإعانة له إن كان عاصيا على المعصية من ناحية أخرى ، والإعانة على المعصية معصية ، وحتى لو كان كاذبا في طلبه فهم يمنعون رفضه ، ويوجبون قبوله بغية أن يقلل هذا من فساده ، وربما خالط الصالحين ، فصلح بصلاحهم 6 وإذا جاء الطالب إلى الشيخ ، جلس أمامه بانكسار وأدب معظما له بفؤاد خال من الشبهات
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 593 | محمود حمدي زقزوق