تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
المصطلح من جهة اللغة حتى يتناسب مع مقصودهم .

البيعة في معنى العهد :

ومن الألفاظ التي تقترب دلالتها في بعض مشتقاتها من العهد لفظة البيعة ، ترجع في جذرها اللغوي إلى بايع ، فيقال بايعه عقد معه البيع والبيعة ، وبايعه على الشيء ، أو الأمر أي عاهده عليه . والبيعة تدل على عقد التولية للسلطان أو عقد العهد بين طرفين كالبيع وكالعهد بين الشيخ والمريد 3 ، وتتضمن البيعتان بذل الطاعة للسلطان ، أو الشيخ والرضوخ لهما وكذا كل بيعة في معناهما . وأنت ترى في لفظة البيعة أنها دلت على المحسوس إذا استخدمت في بيع السلع . وعلى المعنوي إذا استعملناها في العهود على أمور معنوية ، شأنها شان أصلها عهد في دلالتها على المحسوسات والمعنويات .

العقد توثيق للعهد والبيعة :

وتبدو لفظة العهد مرحلة أولية للعلاقة بين طرفين هذا مع عموميتها وشمولها بصورة أكثر من غيرها ، ثم تأتى لفظة البيعة لتؤكد مضامين العهد ، وتحث على البذل الالتزام . وأخيرا توثق كلمة العقد ما في معنى اللفظتين السابقتين توثيقا شديدا . بحيث تكون الثالثة بمثابة التسجيل لما اتفق عليه في مضمون العهد والبيعة . ومن الاستعمال القرآني للفظ العهد ، قوله جل جلاله يحث بني إسرائيل على طاعته بعد تذكيره بنعمه عليهم
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
( البقرة : 40 ) ، وقوله في صفات المؤمنين
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
( 20 ) ( الرعد : 20 )
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
( النحل : 91 ) وعهد اللّه الذي يجب وفاؤه إما أن يراد به عهد الذرية وهو الإقرار بالربوبية في
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
( الأعراف : 172 ) . أو العهد على الأنبياء أن يبلغوا رسالات اللّه
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
( الأحزاب : 7 ) ،
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ ، لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ،
( آل عمران : 187 ) وأحيانا يقال هي اسم جنس تشمل جميع عهود اللّه وهي أوامره ونواهيه ووصاياه كافة ، ويدخل في ذلك الالتزام بالفرائض